تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لتمكن تعريفه ، إذ هذا الضرب من التعريف من موانع الصرف ولا اعتبار بما دونه من المعارف في منع الصرف إلا لموانع أخر ، فلهذا كان الثاني في قوله : ( ألا بعداً لثمود ) أولى بمنع الصرف ، والله أعلم ، وعلى هذا ورد ما أنشدوه ( من قوله ) : لم تتلفع بفضل مئزرها دعدٌ ولم تسق دعدٌ في العلبِ فالمؤنث الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن منقولاً عن مذكر فيه الوجهان الصرف وعدمه ، إلا أن في اختصاص مكرره بالمنع تأنيس لما ذكرناه وإن لم ترد به الشواهد إذ باب هذا معروف ومفهوم لا توقف فيه . الآية الحادية عشر : غ - قوله تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) ( هود : 77 ) ، وفي سورة العنكبوت : ( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ ) ( العنكبوت : 33 ) فوردت آية العنكبوت بزيادة ( أن ) بعد ( لما ) بخلاف آية هود ، فللسائل أن يسأل عن ذلك ؟ الجواب عنه ، والله أعلم : أن ( أن ) هذه الخفيفة كثيراً ما تزاد ، وزيادتها على ضربين بقياس وغير قياس ، فالذي بغير قياس نحو قوله : كأن الظبية تعطو إلى وارث السلم فزيدت بعد كاف التشبيه بينها وبين مجهورها ، وأما التي تزاد بقياس فبعد لما ، ولما ورد في آية هود قوله تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ) ثم ورد هذا اللفظ بجملته في سورة العنكبوت متكرراً بعينه ورد أولا بغير ( ( أن ) ) على الأصل ، وورد ثانيا بزيادة أن على الثاني ليحصل ( بين ) التواردين ما يرفع تقصاقل اللفظ المذكور . فإن قلت : فإنه قد تباعد ما بين الآيتين ومثل هذا ما يحصل فيه ما ذكرت ، فإقول : لما كان اللفظ اللفظ وكان زيادة ( أن ) وعدم زيادتها هنا هيناً فصيحاً جيء بالجائزين معاً وتأخرت الزيادة إذ هي غير الأصل إلى المتأخر من الآيتين . فإن قلت : إن قوله تعالى : ( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ) ( يوسف : 96 ) لم يقع فيه تكرر فلم زيد فيه أن ولم يأت على الأصل ؟ قلت : لما كان مجيء البشير إلى يعقوب ، عليه السلام ، بعد طول الحزن وتباعد المدة ناسب ذلك زيادة أن لما في مقتدى وصفها من التراخي ، فورد كل من هذا على ما يجب ، والله أعلم .