Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 218

Contributors:

P.218
في الثوب دفعة واحدة بل شيئا فشيئا فيستوى فيه الاجتماع والافتراق وأما الإجارة الفاسدة وهي التي فاتها شرط من شروط الصحة فحكمها الأصلي هو ثبوت الملك للمؤاجر في أجر المثل لا في المسمى بمقابلة استيفاء المنافع المملوكة ملكا فاسدا لان المؤاجر لم يرض باستيفاء المنافع الا ببدل ولا وجه إلى ايجاب المسمى لفساد التسمية فيجب أجر المثل ولان الموجب الأصل في عقود المعاوضات هو القيمة لان مبناها على المعادلة والقيمة هي العدل الا انها مجهولة لأنها تعرف بالحزر والظن وتختلف باختلاف المقومين فيعدل منها إلى المسمى عند صحة التسمية فإذا فسدت وجب المصير إلى الموجب الأصلي وهو أجر المثل ههنا لأنه قيمة المنافع المستوفاة الا انه لا يزاد على المسمى في عقد فيه تسمية عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يزاد ويجب بالغا ما بلغ بناء على أن المنافع عند أصحابنا الثلاثة غير متقومة شرعا بأنفسها وإنما تتقوم بالعقد بتقويم العاقدين والعاقدان ما قوماها الا بالقدر المسمى فلو وجبت الزيادة على المسمى لوجبت بلا عقد وانها لا تتقوم بلا عقد بخلاف البيع الفاسد فان المبيع بيعا فاسدا مضمون بقيمته بالغا ما بلغ لأن الضمان هناك بمقابلة العين والأعيان متقومة بأنفسها فوجب كل قيمتها وفى قول زفر وبه أخذ الشافعي هي متقومة بأنفسها بمنزلة الأعيان فكانت مضمونة بجميع قيمتها كالأعيان هذا إذا كان في العقد تسمية فاما إذا لم يكن فيه تسمية فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ بالاجماع لأنه إذا لم يكن فيه تسمية الاجر لا يرضى باستيفاء المنافع من غير بدل كان ذلك تمليكا بالقيمة التي هي الموجب الأصلي دلالة فكان تقويما للمنافع باجر المثل إذ هو قيمة المنافع في الحقيقة ولا يثبت في هذه الإجارة شئ من الأحكام التي هي من التوابع الا ما يتعلق بصفة المستأجر له فيه وهي كونه أمانة في يد المستأجر له فيه وهي كونه أمانة في يد المستأجر حتى لو هلك لا يضمن المستأجر لحصول الهلاك في قبض مأذن فيه من قبل المؤاجر وأما الإجارة الباطلة وهي التي فاتها شرط من شرائط الانعقاد فلا حكم لها رأسا لان ما لا ينعقد فوجوده في حق الحكم وعدمه بمنزلة واحدة وهو تفسير الباطل من التصرفات الشرعية كالبيع ونحوه والله أعلم ( فصل ) وأما حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة فان اختلفا في مقدار البدل أو المبدل والإجارة وقعت صحيحة ينظر إن كان اختلافهما قبل استيفاء المنافع تحالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا والإجارة نوع بيع فيتناولها الحديث والرواية الأخرى وهي قوله والسلعة قائمة بعينها يتناول بعض أنواع الإجارة وهو ما إذا باع عينا بمنفعة واختلقا فيها وإذا ثبت التحالف في نوع بالحديث ثبت في الأنواع كلها بنتيجة الاجماع لان أحدا لا يفصل بينهما ولان التحالف قبل استيفاء المنفعة موافق الأصول لان اليمين في أصول الشرع على المنكر وكل واحد منهما منكر من وجه ومدع من وجه لان المؤاجر يدعى على المستأجر زيادة الأجرة والمستأجر منكر والمستأجر يدعى على المؤاجر وجوب تسليم المستأجر بما يدعى من الأجرة والمؤاجر ينكر فكان كل واحد منهما منكرا من وجه واليمين وظيفة المنكر في أصول الشرع ولهذا جرى التحالف قبل القبض فبيع العين والتحالف ههنا قبل القبض لأنهما اختلفا قبل استيفاء المنفعة ثم إن كان الاختلاف في قدر البدل يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر وجوب الأجرة الزائدة وإن كان في قدر المبدل يبدأ بيمين المؤاجر لأنه منكر وجوب تسليم زيادة المنفعة وإذا تحالفا تفسخ الإجارة وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه لان النكول بذل أو اقرار والبدل والمبدل كل واحد منهما يحتمل البذل والاقرار وأيهما أقام البينة يقضى ببينته لان الدعوى لا تقابل الحجة وان أقاما جميعا البيتة فإن كان الاختلاف في البدل فبينة المؤاجر أولى لأنها تثبت زيادة الأجرة وإن كان الاختلاف في المبدل فبينة المستأجر أولى لأنها تثبت زيادة المنفعة فان ادعى المؤاجر فضلا فيما يستحقه من الاجر وادعى المستأجر فضلا فيما يستحق من المنفعة بان قال المؤاجر أجرتك هذه الدابة إلى القصر بعشرة وقال المستأجر إلى الكوفة بخمسة أو قال المؤاجر أجرتك شهرا بعشرة وقال المستأجر شهرين بخمسة فالامر في التحالف والنكول وإقامة أحدهما البينة على ما ذكرنا ولو أقاما جميعا البينة قبلت بينة كل واحد منهما على الفعل الذي يستحقه بعقد الإجارة فيكون إلى الكوفة بعشرة وشهرين بعشرة لان