Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 216

Contributors:

P.216
في جميع الطريق ولم يوجد فلا يجب وأما الخلاف في الزمان فنحو أن يستأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها مدة معلومة فانتفع بها زيادة على المدة فعطبت في يده ضمن لأنه صار غاصبا بالانتفاع بها فيما وراء المدة المذكورة وأما استئجار الصناع من الحائك والخياط والصباغ ونحوهم فالخلاف إن كان في الجنس بأن دفع ثوبا إلى صباغ ليصبغه لونا فصبغه لونا آخر فصاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وسلم الثوب للأجير وان شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه إن كان الصبغ مما يزيد أما خيار التضمين فلفوات غرضه لان الاغراض تختلف باختلاف الألوان فله أن يضمنه قيمة ثوب أبيض لتفويته عليه منفعة مقصوده فصار متلفا الثوب عليه فكان له أن يضمنه وان شاء أخذ الثوب لأن الضمان وجب حقا له فله أن يسقط حقه ولا أجر له لأنه لم يأت بما وقع عليه العقد رأسا حيث لم يوف العمل المأذون فيه أصلا فلا يستحق الاجر كالغاصب إذا صبغ الثوب المغصوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه إن كان الصبغ مما يزيد كالحمرة والصفرة ونحوهما لأنه عين مال قائم بالثوب فلا سبيل إلى أخذه مجانا بلا عوض فيأخذه ويعطيه ما زاد الصبغ فيه رعاية للحقين ونظرا من الجانبين كالغاصب وإن كان الصبغ مما لا يزيد كالسواد على أصل أبي حنيفة فاختار أخذ الثوب لا يعطيه شيئا بل يضمنه نقصان الثوب في قول أبي حنيفة بناء على أن السواد لا قيمة له عنده فلا يزيد بل ينقص وعندهما له قيمة فكان حكمه حكم سائر الألوان ولو استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها لان الرطبة مع الزرع جنسان مختلفا إذ الرطبة ليست لها نهاية معلومة بخلاف الزرع وكذا الرطبة تضر بالأرض ما لا يضرها الزرع فصار بالاشتغال بزراعة الرطبة غاصبا إياها بل متلفا ولا أجر له لان الاجر مع الضمان لا يجتمعان وقال هشام عن محمد في رجل أمر انسانا أن ينقش في فضة اسمه فنقش اسم غيره انه يضمن الخاتم لأنه قوت الغرض المطلوب من الخاتم وهو الختم به فصار كالمتلف إياه قال وإذا أمر رجلا أن يحمر له بيتا فحضره قال محمد أعطيه ما زادت الحضرة فيه ولا أجرة له لأنه لم يعمل ما استأجره عليه رأسا فلا يستحق الأجرة ولكن يستحق قيمة الصبغ الذي زاد في البيت لما مر ولو دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء شاء ضمنه قيمة الثوب وان شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمى لان القباء والقميص مختلفان في الانتفاع فصار مفوتا منفعة مقصودة فصار متلفا الثوب عليه فله أن يضمنه وله أن يأخذه ويعطيه أجر مثله لما قلنا وإذا كان الخلاف في الصفة نحو ان دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ مسمى فصبغه بصبغ آخر لكنه من جنس ذلك اللون فصاحب الثوب أن يضمنه قيمته أبيض ويسلم إليه الثوب وان شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمى أما ثبوت الخيار فلما ذكرنا من الخلاف في الجنس وإنما وجب الاجر ههنا لان الخلاف في الصفة لا يخرج العمل من أن يكون معقودا عليه فقد أتى بأصل المعقود عليه الا أنه لم يأت بوصفه فمن حيث إنه لم يأت بوصفه المأذون فيه لم يجب المسمى ومن حيث إنه أتى بالأصل وجب أجر المثل ولا يجاوز به المسمى لان هذا شان أجر المثل لما نذكر إن شاء الله تعالى وروى هشام عن محمد فيمن دفع إلى رجل شبها ليضرب له طشتا موصوفا معروفا فضرب له كوزا قال إن شاء ضمنه مثل شبهه ويصير الكوز للعامل وان شاء اخذه أعطاه أجر مثل عمله لا يجاوز به ما سمى لأن العقد وقع على الضرب والصناعة صفة فقد فعل المعقود عليه بأصله وخالف في وصفه فيثبت للمستعمل الخيار وعلى هذا إذا دفع إلى حائك عزلا ليحوك له ثوبا صفيقا فحاك له ثوبا رقيقا أو شرط عليه أن يحوك له ثوبا رقيقا فحاكه صفيقا ان صاحب الغزل بالخيار ان شاء ضمنه غزله وان شاء أخذ الثوب وأعطاه مثل أجر عمله لا يجاوز ما سمى وذكر في الأصل إذا دفع خفه إلى خفاف لينعله فانعله بنعل لا ينعل بمثله الخفاف فصاحب الخف بالخيار ان شاء ضمنه خفه وان شاء أخذه وأعطاه أجر مثله في علمه وقيمة النعل لا يجاوز به ما سمى وإن كان ينعل بمثله الخفاف فهو جائز وان لم يكن جيدا وأما ثبوت الخيار إذا أنلعه بما لا ينعل بمثله الخفاف فلانه لم يأت بالمأمور به رأسا بل أتى بالمأمور به ابتداء فصار كالغاصب إذا أنعل الخف