Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 217

Contributors:

P.217
المغصوب فكان للمالك أن يضمنه كالغاصب وله أن يأخذ الخف لأن ولاية التضمين تثبت لحق لمالك فإذا رضى بالاخذ كان له ذلك وإذا أخذ أعطاه اجر مثله لأنه مأذون في العمل وقد اتى بأصل العمل وإنما خالف في الصفة فله ان يختاره ويعطيه اجر المثل ولا يعطيه المسمى لان ذلك بمقابلة عمل موصوف ولم يأت بالصفة ويعطيه ما زاد النعل لأنه عين مال قائم للخفاف فصار بمنزلة الصبغ في الثوب وإنما جعل الاختيار في هذه المسائل إلى صاحب الخف والثوب لأنه صاحب متبوع والنعل والصبغ تبع فكان اثبات الخيار لصاحب الأصل أولى وإن كان يفعل بمثله الخفاف فهو جائز وان لم يكن جيدا لان الاذن يتناول أدنى ما يقع عليه الاسم وقد وجد ولو شرط عليه جيدا فانعله بغير جيد فان شاء ضمنه قيمة الخف وان شاء اخذ الخف وأعطاه اجر مثل عمله وقيمة ما زاد فيه ولا يجاوز به ما سمى لان الردئ من جنس الجيد ويثبت الخيار لفوات الوصف المشروط وإن كان الخلاف في القدر نحو ما ذكر محمد في الأصل في رجل دفع غزلا إلى حائك ينسجه له سبعا في أربع فخالف بالزيادة أو بالنقصان فان خالف بالزيادة على الأصل المذكور فان الرجل بالخيار ان شاء ضمنه مثل غزله وسلم الثوب وان شاء أخذ الثوب وأعطاه الاجر المسمى أما ثبوت الخيار فلانه لم يحصل له غرضه لان الزيادة في قدر الذراع توجب نقصانا في الصفة وهي الصفاقة فيفوت غرضه فيثبت له الخيار وان شاء ضمنه مثل غزله لتعديه عليه بتفويت منفعة مقصودة وان شاء أخذه وأعطاه الاجر الذي سماه لأنه أتى بأصل العمل الذي هو معقود عليه وإنما خالف في الصفة والخلاف في صفة العمل لا يخرج العمل من أن يكون معقودا عليه كمن اشترى شيئا فوجده معيبا حتى كان له أن يأخذه مع العيب وإن كان الخلاف في النقصان ففيه روايتان ذكر في الأصل ان له أن يأخذه ويعطيه من الاجر بحسابه وذكر في رواية أخرى ان عليه أجر المثل وجه هذه الرواية انه لما نقص في القدر فقد فوت الغرض المطلوب من الثوب فصار كأنه عمل بحكم إجارة فاسدة ليس فيها أجر مسمى وجه رواية الأصل ان العقد وقع على عمل مقدر ولم يأت بالمقدر فصار كما لو عقد على نقل كر من طعام إلى موضع كذا بدرهم فنقل بعضه انه يستحق من الاجر بحسابه فكذا ههنا وان أوفاه الوصف وهو الصفاقة والذراع وزاد فيه فقد روى هشام عن محمد أن صاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه مثل غزله وصار الثوب للصانع وان شاء أخذ الثوب وأعطاه المسمى ولا يزيد للذراع الزائد شيئا أما ثبوت الخيار فلتغير الصفة إذ الانسان قد يحتاج إلى الثوب القصير ولا يحتاج إلى الطويل فيثبت له الخيار ولأنه إذا زاد في طوله فقد استكثر من الغزل فان أخذه فلا أجر له في الزيادة لأنه مقطوع فيها حيث عملها بغير اذن صاحب الثوب فكان متبرعا فلا يستحق الاجر عليها وذكر في الأصل إذا أعطى صباغا ثوبا ليصبغه بعصفر ربع الهاشمي بدرهم فصبغه بقفيز عصفر وأقر رب الثوب بذلك فان رب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوبه وان شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد العصفر فيه مع الاجر وذكر القدوري ان مشايخنا ذكروا تفصيلا فقالوا إن هذا على وجهين إن كان صبغه أولا بربع الهاشمي ثم صبغه بثلاثة أرباع القفيز فصاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوبه وان شاء أخذه وأعطاه الاجر المسمى وما زاد لثلاثة أرباع القفيز في الثوب لأنه لما أفرده بالصبغ المأذون فيه أولا وهو ربع الهاشمي فقد أوفاه المعقود عليه وصار متعديا بالصبغ الثاني كأنه غصب ثوبا مصبوغا بالربع ثم صبغه بثلاثة أرباع فيثبت له الخيار ان شاء أخذ الثوب وأعطاه المسمى لأنه سلم له الصبغ المعقود عليه فيلزمه المسمى ويعطيه ما زاد الصبغ الثاني فيه لأنه عين مال قائمة للصباغ في الثوب وان شاء ضمنه قيمة الثوب مصبوغا بربع القفيز ووجب له الاجر لان الصبغ في حكم المقبوض من وجه لحصوله في ثوبه لكن يكمل القبض فيه لأنه لم يصل إلى يده فكان مقبوضا من وجه دون وجه فكان له فسخ القبض لتغير الصفة المقصودة وله أن يضمنه ويضمن الاجر وإن كان صبغه ابتداء بقفيز فله ما زاد الصبغ ولا أجر له لأنه لم يوف بالعمل المأذون فيه فلم يعمل المعقود عليه فيصير كأنه غصب ثوبا وصبغه بعصفر وروى ابن سماعة عن محمد خلاف ذلك وهو ان له أن يأخذ الثوب ويغرم الاجر وما زاد العصفر فيه مجتمعا كان أو متفرقا لان الصبغ لا يتشرب