Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 221

Contributors:

P.221
خلاف الظاهر وإن كان الثوب مستهلكا قبل أن يعلم وزنه ولم يقرأ المستعمل ان فيه مال قال الصانع فالقول قول رب الثوب لان الصانع يدعى عليه الضمان ولا ظاهر ههنا يشهد له فلم يقبل قوله وقال هشام عن محمد في رجل دفع إلى صائغ عشرة دراهم فضة وقال زد عليها درهمين قرضا على فصغه قلبا وأجرك درهم فصاغه وجاء به محشوا فاختلفا فقال الصائغ قد زدت عليه درهمين وقال رب القلب لم تزد شيئا قال محمد يتحالفان ثم الصائغ بالخيار ان شاء دفع القلب وأخذ منه أجرة خمسة دوانيق وان شاء دفع عليه عشرة دراهم فضة وأخذ القلب أما التحالف فلان الصائغ يدعى على صاحب القلب القرض وهو ينكر فيستحلف وصاحب القلب يدعى على الصائغ استحقاق القلب بغير شئ وهو ينكر فيستحلف وإذا بطل دعوى الصائغ في القلب على الوزن عشرة وإنما بذلك صاحب القلب للصائغ درهما لصياغته اثنى عشر درهما فإذا لم تثبت الزيادة تلزم للعشرة خمس دوانيق وإنما كان للصائغ أن يحبس القلب ويعطى صاحب القلب مثل فضته لان عنده ان الزيادة ثابته وان يتقرر ببطلان حقه عليها من غير عوض القرض فلا يجوز استحقاقها من غير رضاه ولا ضرر على صاحب القلب لأنه وصل إليه مثل حقه وقال ابن سماعة عن محمد في رجل دفع إلى نداف ثوبا وقطنا يندف عليه وأمره أن يزيد من عنده ما رأى ثم إن صاحب الثوب أتاه وقد ندف على الثوب عشرين استارا من قطن فاختلفا فقال صاحب الثوب دفعت إليك خمسة عشر استارا من قطن وأمرتك أن تزيد عليه عشرة وتنقص ان رأيت فلم تزد الا خمسة أساتير وقال النداف دفعت إلى عشرة وأمرتني أن أزيد عشرة فزدتها فالقول قول النداف وعلى صاحب الثوب أن دفع إليه عشرة أساتير من قطن كما ادعى لان صاحب الثوب لا يدعى على النداف مخالفة ما أمره به وإنما يدعى انه دفع إليه خمسة عشر استارا فكان القول قول النداف في مقداره فتبقى العشرة زيادة فيضمنها صاحب الثوب وإن كان صاحب الثوب قال دفعت إليك خمسة عشر وأمرتك أن تزيد عليه خمسة عشر وقال النداف دفعت إلى عشرة وأمرتني أن أزيد عليه عشرة فزدت عليه عشرة فصاحب الثوب في هذا بالخيار ان شاء صدقه ودفع إليه عشرة أساتير وأخذ قيمة ثوبه وان شاء قيمة ثوبه مثل عشرة أساتير قطن وكان الثوب للنداف لان النداف يزعم أنه فعل ما أمره به وصاحب الثوب يدعى الخلاف فكان القول قوله فيما أمر به والقول قول النداف في مقدار ما قبض وقال بشر عن أبي يوسف في رجل أعطى رجلا ثوبا ليقطعه قباء محشو أو دفع إليه البطانة والقطن فقطعه وخاطه وحشاه واتفقا على العمل والاجر فان الثوب ثوب رب الثوب والقطن قطنه غير أن رب الثوب ان قال إن البطانة ليست بطانتي فالقول في ذلك قول الخياط مع يمينه البتة ان هذا بطانته ويلزم رب الثوب ويسع رب الثوب أن يأخذ البطانة فيلبسها لان البطانة أمانة في يد الخياط فكان القول قوله فيها ثم إن كانت بطانة صاحب الثوب حل له لبسها وإن كانت غيرها فقد رضى الخياط بدفعها إليه بدل بطانته فحل له لبسها وروى بشر وابن سماعة عن أبي يوسف فيمن أعطى حمالا متاعا ليحمله من موضع بأجر معلوم فحمله ثم اختلفا فقال رب المتاع ليس هذا متاعي وقال الحمال هو متاعك فالقول قول الحمال مع يمينه ولا ضمان عليه ولا يلزم الآمر الاجر الا أن يصدفه ويأخذه لان المتاع أمانة في يد الحمال فكان القول قوله ولا يلزم صاحب المتاع لأنه لم يعترف باستيفاء المنافع فان صدقه فقد رجع عن قوله فوجب عليه الاجر قال والنوع الواحد والنوعان في هذا سواء الا أنه في النوع الواحد أفحش وأقبح يريد بهذا لو حمله طعاما أو زيتا وقال الأجير هذا طعامك بعينه هو قال رب الطعام كان طعامي أجود من هذا فان هذا يفحش أن يكون القول فيه قول رب الطعام ويبطل الاجر ويحسن أن يكون القول قول الحمال ويأخذ الأجر إن كان قد حمله فاما إذا كانا نوعين مختلفين بأن جاء بشعير وقال رب الطعام كان طعامي حنطة فلا أجر للحمال حتى يصدقه ويأخذه وإنما قال يقبح في الجنس الواحد لان عند اتحاد الجنس يملك صاحب الطعام أن يأخذ الشعير عوضا عن طعامه لان الحمال قد بذل له ذلك فإذا أخذ العوض سلمت له المنفعة فأما في النوعين فلا يسعه أن يأخذ النوع الآخر الا بالتراضي بالبيع فما لم يصدقه لا يستحق عليه الاجر ولو اختلف الصانع والمستأجر في أصل الاجر كالنساج والقصار والخفاف