Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 220

Contributors:

P.220
الثوب لما حلف على دعوى الخياط فقد صار الخياط بقطعه الثواب لا على الصفة المأذون فيها متصرفا في ملك غيره بغير اذنه فصار متلفا الثوب عليه فيضمن قيمته وان شاء رب الثوب أخذ الثوب أعطاه أجر مثله أما اختيار أخذ الثوب فلانه أتى بأصل العقود عليه مع تغير الصفة فكان لصاحب الثوب الرضا به واعطاؤه أجر المثل لا المسمى لأنه لم يأت بالمأمور به على الوصف الذي أمر به وطريقة أخرى لبعض مشايخنا أن منفعة القباء والقميص متقاربة لأنه يمكن أن ينتفع بالقباء انتفاع القميص بان يسد وسطه وازراره وإنما يفوت بعض الاغراض فقد وجد المعقود عليه مع العيب فيستحق الأجرة حتى قالوا لو قطعه سراويل لم تجب له الأجرة لاختلاف منفعة القباء والسراويل فلم يأت المعقود عليه رأسا قال القدوري والرواية بخلاف هذا فان هشاما روى أن محمدا قال في رجل دفع إلى رجل شبها ليضرب له طشتا موصوفا فضربه كوزا ان صاحبه بالخيار ان شاء ضمنه مثل شبهه والكوز للعامل وان شاء أخذه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز ما سمى ففي السراويل يجب أن يكون كذلك ووجهه ما مر ان العقد وقع على الضرب والصناعة صفة له فقد واقف في أصل المعقود عليه وخالف في الصفة فيثبت للمستعمل الخيار وروى ابن سماعة وبشر عن أبي ويوسف في رجل أمر رجلا ان ينزع له ضرسا متا كلا فنزع ضرسا متأكلا فقال الامر أمرتك بغير هذا بهذا الاجر وقال المأمور أمرتني بالذي نزعت فان أبا حنيفة قال في ذلك القول قول الامر مع يمينه لما بينا ان الامر يستفاد من قبله خاصة فكان القول في المأمور به قوله وذكر في الأصل في رجل دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه أحمر فصبغه أحمر على ما وصف له بالعصفر ثم اختلفا في الاجر فقال الصباغ عملته بدرهم وقال رب الثوب بدانقين فان قامت لهما بينة أخذت بينة الصباغ وان لم يقم لهما بينة فانى أنظر إلى ما زاد العصفر في قيمة الثوب فإن كان درهما أو أكثر أعطيته درهما بعد ان يحلف الصباغ ما صبغته بدانقين وإن كان ما زاد في الثوب من العصفر أقل من دانقين بعد ان يحلف صاحب الثوب ما صبغته الا بدانقين اما إذا قامت لهما بينة فلان بينة الصباغ تثبت زيادة الأجرة فكانت أولى بالقبول واما إذا لم تقم لهما بينة فلان ما زاد العصفر في قيمة الثوب إذا كان درهما أو أكثر كان الظاهر شاهدا للصباغ الا انه لا يزاد على درهم لأنه رضى بسقوط الزيادة وإذا كان ما زاد العصفر دانقين كان الظاهر شاهدا لرب الثوب الا انه لا ينقص من دانقين لأنه رضى بذلك وإن كان يزيد في الثوب نصف درهم قال أعطيت الصباغ ذلك بعد ان يحلف ما صبغته بدانقين لما ذكرنا ان الدعوى إذا سقطت للتعارض يحكم الصبغ فوجب قيمة الصبغ وهذا بخلاف القصار مع رب الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجرة ولا بينة لما ان القول قول رب الثوب مع يمينه لأنه ليس في الثوب عين مال قائم للقصار فلم يوجد ما يصلح حكما فيرجع إلى قول صاحب الثوب لان القصار يدعى عليه زيادة ضمان وهو ينكر فكان القول قوله مع يمينه وكذلك كل صبغ له قيمة فإن كان الصبغ أسود فالقول قول رب الثوب مع يمينه على أصل أبي حنيفة السواد نقصان عنده وكذلك كل صبغ ينقص الثوب لأنه تعذر القضاء بالدعوى للتعارض ولا سبيل إلى الرجوع إلى قيمة الصبغ لأنه لا قيمة له فيرجع إلى قول المستحق عليه ولو اختلف الصباغ ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك بالعصفر وقال الصباغ بالزعفران فالقول قول رب الثوب في قولهم جميعا لان الامر يستفاد من قبله ومن هذا النوع ما إذا أمر المستعمل الصانع بالزيادة من عنده ثم اختلفا فقال في الأصل في رجل دفع غزلا إلى حائك ينسجه ثوبا وأمره ان يزيد في الغزل رطلا من عنده مثل غزله على أن يعطيه ثمن الغزل وأجرة الثوب دراهم مسماة فاختلفا بعد الفراغ من الثوب فقال الحائك قد زدت وقال رب الثوب لم تزد فالقول قول رب الغزل مع يمينه على عمله لان الصانع يدعى على صاحب الثوب الضمان وهو ينكر فكان القول قول المنكر مع يمينه على عمله لأنه يمين على فعل الغير فان حلف برئ وان نكل عن اليمين لزمه مثل الغزل لان النكول حجة يقضى بها في هذا الباب فان أقام الصانع بينة قبلت بينته ولو اتفقا ان غزل المستعمل كان منا وقال الصانع قد زدت فيه رطلا فوزن الثوب فوجد زائد على ما دفع إليه زيادة لم يعلم أن مثلها يكون من الدقيق وادعى رب الثوب ان الزيادة من الدقيق فالقول قول الصانع لان رب الثوب يدعى