Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 208

Contributors:

P.208
محله لان الرقبة ملك المؤاجر وإنما حق المستأجر في المنفعة ومحل البيع العين ولا حق المستأجر فيها ولنا ان البائع غير قادر على تسلميه لتعلق حتى المستأجر به وحق الانسان يجب صيانته عن الابطال ما أمكن وأمكن ههنا بالتوقف في حقه فقلنا بالجواز في حق المشترى وبالتوقف في حق المستأجر صيانة للحقين ومراعاة للجانبين وعلى هذا إذا أجر داره ثم أقر بها لانسان ان اقراره ينفذ في حق نفسه ولا ينفذ في حتى المستأجر بل يتوقف إلى أن تمضى مدة الإجارة فإذا مضت نفذ الاقرار في حقه أيضا فيقضى بالدار للمقر له هذا بخلاف ما إذا أجر داره من إنسان ثم أجر من غيره ان الإجارة الثانية موقوفة على إجازة المستأجر الأول فان أجازها جازت وان أبطلها بطلت وههنا ليس للمستأجر أن يبطل البيع ووجه الفرق ان عقد الإجارة يقع على المنفعة إذ هو تمليك المنفعة والمنافع مالك المستأجر الأول فتجوز بإجازته وتبطل بابطاله فاما الاقرار فإنما يقع على العين والعين ملك المؤاجر لكن للمستأجر فيها حق فإذا زال حقه بتقدير المستأجر الأول إذا أجاز الإجارة الثانية حتى نفذت كانت الأجرة له لا لصاحب الدار وفى البيع يكون الثمن لصاحب الملك ووجه الفرق على نحو ما ذكرنا لان الإجارة وردت على المنفعة وانها ملك المستأجر الأول فإذا أجاز كان بدلها له فاما الثمن فإنه بدل العين والعين ملك المؤاجر فكان بدلها له وبالإجارة لا ينفسخ عقد المستأجر الأول ما لم تمض مدة الإجارة الثانية فإذا مضت فإن كانت مدتهما واحدة تنقضي المدتان جميعا وإن كانت مدة الثانية أقل فللأول أن يسكن حتى تتم المدة وكذلك لو رهنها المؤاجر قبل انقضاء مدة الإجارة ان العقد جائز فيما بينه وبين المرتهن موقوف في حق المستأجر لتعلق حقه بالمستأجر وله أن يحبس حتى تنقضي مدته وعلى هذا بيع المرهون من الراهن انه جائز بين البائع والمشترى موقوف في حق المرتهن وله ان يحبسه حتى يستوفى ماله فإذا افتكها الراهن يجب عليه تسليم الدار إلى المشترى كما في الإجارة الا ان ههنا إذا أجاز المرتهن البيع حتى جاء وسلم الدار إلى المشترى فالثمن يكون رهنا عند المرتهن قائما مقام الدار لان حق حبس العين كان ثابتا له ما دامت في يده وبدل العين قائم مقام العين فثبت له حق حبسه وفرق القدوري بين الرهن والإجارة فقال في الرهن للمرتهن ان يبطل البيع وليس للمستأجر ذلك لان حق المستأجر في المنفعة لا في العين فكان الفسخ منه تصرفا في محل حق الغير فلا يملكه وأما حق المرتهن فتعلق بغير المرهون الا ترى انه يصير به مستوفيا للدين فكان الفسخ منه تصرفا في محل حقه فيملكه والله عز وجل اعلم وللأجير ان يعمل بنفسه واجرائه إذا لم يشترط عليه في العقد ان يعمل بيده لأن العقد وقع على العمل والانسان قد يعمل بنفسه وقد يعمل بغيره ولان عمل أجرائه يقع له فيصير كأنه عمل بنفسه الا إذا شرط عليه عمله بنفسه لأن العقد وقع على عمل من شخص معين والتعيين مفيد لان العمال متفاوتون في العمل فيتعين فلا يجوز تسليمها من شخص آخر من غير رضا المستأجر كمن استأجر جملا بعينه للحمل لا يجبر على أخذ غيره ولو استأجر على الحمل ولم يعين حملا كان للمكارى ان يسلم إليه أي جمل شاء كذا ههنا وتطيين الدار واصلاح ميزابها وما وهي من بنائها على رب الدار دون المستأجر لان الدار ملكه واصلاح الملك على المالك لكن لا يجبر على ذلك لان المالك لا يجبر على اصلاح ملكه وللمستأجر ان يخرج ان لم يعمل المؤاجر ذلك لأنه عيب بالمعقود عليه والمالك لا يجبر على إزالة العيب من ملكه لكن للمستأجر ان لا يرضى بالعيب حتى لو كان استأجر وهي كذلك ورآها فلا خيار له لأنه رضى بالمبيع المعيب واصلاح دلو الماء والبالوعة والمخرج على رب الدار ولا يجبر على ذلك وإن كان امتلأ من فعل المستأجر لما قلنا وقالوا في المستأجر إذا انقضت مدة الإجارة وفى الدار تراب من كنسه فعليه ان يرفعه لأنه حدث بفعله فصار كتراب وضعه فيها وان امتلأ خلاها ومجراها من فعله فالقياس أن يكون عليه نقله لأنه حدث بفعله فيلزمه نقله كالكناسة والرماد الا انهم استحسنوا وجعلوا نقل ذلك على صاحب الدار للعرف والعادة إذ العادة بين الناس ان ما كان مغيبا في الأرض فنقله على صاحب الدار فحملوا ذلك على العادة فان أصلح المستأجر شيئا من ذلك