Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 206

Contributors:

P.206
الا بتمامه فإذا فرغ منه ثم هلك فله الأجرة في قول أبي حنيفة لان العلم حصل مسلما إليه لحصوله في ملكه وأما على قولهما فالعين مضمونة فلا يبرأ عن ضمانها الا بتسليمها إلى مالكها فان هلك الثوب فان شاء ضمنه قيمته صحيحا ولا أجر له وان شاء ضمنه قيمته مخيطا وله الاجر لما بينا ولو استأجر حمالا ليحمل له دنا من السوق إلى منزله فحمله حتى إذا بلغ باب درب الذي استأجره كسره انسان فلا ضمان على الحامل في قول أبي حنيفة وله الاجر وهو على ما ذكرنا ان العمل إذا لم يكن له أثر ظاهر في العين كما وقع يحصل مسلما إلى المستأجر وذكر ابن سماعة عن محمد في رجل دفع ثوبا إلى خياط يخيطه بدرهم فمضى فخاطه ثم جاء رجل ففتقه قبل أن يقبضه رب الثوب فلا أجر للخياط لان المنافع هلكت قبل التسليم فسقط بدلها قال ولا أجبر الخياط على أن يعيد العمل لأنه لما فرغ من العمل فقد انتهى العقد فلا يلزمه العمل ثانيا وإن كان الخياط هو الذي فتق الثوب عليه أن يعيده لأنه لما فتقه فقد فسخ المنافع التي عملها فكأنه لم يعمل رأسا وإذا فتقه الأجنبي فقد أتلف المنافع بدليل انه يجب عليه الضمان وقالوا في الملاح إذا حمل الطعام إلى موضع فرد السفينة انسان فلا أجر لملاح وليس له أن يعيد السفينة فإن كان الملاح هو الذي ردها ألزمه إعادة الحمل إلى الموضع الذي شرط عليه لما قلنا وإن كان الموضع الذي رجعت إليه السفينة لا يقدر رب الطعام على قبضه فعلى الملاح أن يسلمه في موضع يقدر رب الطعام على قبضه ويكون له أجر مثله فيما سار في هذا المسير لأنا لو جوزنا للملاح تسليمه في مكان لا ينتفع به لتلف المال على صاحبه ولو كلفناه حمله بالاجر إلى أقرب لمواضع التي يمكن القبض فيه فقدرا عينا الحقين قالوا ولو اكترى بغلا إلى موضع بركبه فلما سار إلى بعضه الطريق جمح به فرده إلى موضعه الذي خرج منه فعليه الكراء بقدر ما سار لأنه استوفى ذلك القدر من المنافع فلا يسقط عنه الضمان وقال في الجامع الصغير عن أبي حنيفة في رجل استأجر رجلا يذهب إلى البصرة فيجئ بعياله فذهب فوجد فلانا قد مات فجاء بمن بقي قال له من الاجر بحسبه وعن أبي حنيفة في رجل استأجر رجلا يذهب بكتابه إلى البصرة إلى فلان ويجئ بجوابه فذهب فوجد فلانا قد مات فرد الكتاب فلا أجر له وهو قول أبى يوسف وقال محمد له الاجر في الذهاب أما في المسألة الأولى فلان مقصوده حمل العيال فإذا حمل بعضهم دون بعض كان له من الاجر بحساب ما حمل واما في الثانية فوجه قول محمد ان الاجر مقابل بقطع المسافة لا بحمل الكتاب لأنه لا حمل له ولا مؤنة وقطع المسافة في الذهاب وقع على الوجه المأمور به فيستحق صحته من الاجر وفى العود لم يقع على الوجه المأمور به فلا يجب به شئ ولهما أن المقصود من حمل الكتاب ايصاله إلى فلان ولم يوجد فلا يجب شئ على أن المقصود وإن كان نقل الكتاب لكنه إذا رده فقد نقص تلك المنافع فبطل الاجر كما لو استأجره ليحمل طعاما إلى البصرة إلى فلان فحمله فوجده قد مات فرده انه لا أجر له لما قلنا كذا هذا وللمستأجر في إجارة الدار وغيرها من العقار أن ينتفع بها كيف شاء بالسكنى ووضع المتاع وان يسكن بنفسه وبغيره وأن يسكن غيره بالإجارة والإعارة الا أنه ليس له أن يجعل فيها حدادا ولا قصارا ونحو ذلك مما يوهن البناء بناء فيما تقدم ولو أجرها المستأجر بالأكثر من الأجرة الأولى فإن كانت الثانية من خلاف جنس الأولى طابت له الزيادة وإن كانت من جنس الأولى لا تطيب له حتى يزيد في الدار زيادة من بناء أو حفر أو تطيين أو تجصيص فإن لم يزد فيه شيئا فلا خير في الفضل ويتصدق به لكن تجوز الإجارة أما جواز الإجارة فلا شك فيه لان الزيادة في عقد لا يعتبر فيه المساواة بين البدل والمبدل لا تمنع صحة العقد وههنا وكذلك فيصح القعد وأما التصدق بالفضل إذا كانت الأجرة الثانية من جنس الأولى فلان الفضل ربح ما لم يضمن لان المنافع لا تدخل في ضمان المستأجر بدليل انه لو هلك المستأجر فصار بحيث لا يمكن الانتفاع به كان الهلاك على المؤاجر وكذا لو غصبه غاصب فكانت الزيادة ربح ما لم يضمن ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإن كان هناك زيادة كان الربح في مقابلة الزيادة فيخرج من أن يكون ربحا ولو كنس البيت فلا يعتبر ذلك لأنه ليس بزيادة فلا تطيب به زيادة والاجر وكذا في إجارة الدابة إذا ازاد في الدابة جوالق أو لجاما أو ما أشبه ذلك يطيب له الفضل لما بينا فان علفها لا يطيب له لان الأجرة لا يصير