Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 207

Contributors:

P.207
شئ منها مقابلا بالعلف فلا يطيب له الفضل ولو استأجر دابة ليركبها ليس له أن يركب غيره وان فعل ضمن وكذا إذا استأجر ثوبا ليلبسه ليس له أن يلبسه غيره وان فعل ضمن لان الناس متفاوتون في الركوب والبس فان أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه ان أصابه شئ لأنه غاصب في الباسه غيره وان لم يصيبه شئ فلا أجر له لان المعقود عليه ما يصير مستوقيا بلبسه غيره لا يكون معقودا عليه واستيفاء غير المعقود عليه لا يوجب اليد الا يرى أنه لو استأجر ثوبا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر فلبسه لم يلزمه الاجر فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره لان تعيين اللابس كتعيين الملبوس فان قيل هو قد تمكن من استيفاء المعقود عليه وذلك لا يكفي لوجوب الاجر عليه كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه قلنا تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده فإذا وضعه في بيته فيده عليه معتبرة ولهذا لو هلك لم يضمن فاما إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكما ألا ترى انه ضامن وان هلك من غير اللبس فان يد اللابس عليه معتبرة حتى يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس ولا يكون الا بطريق تفويت يده حكما فلهذا لا يلزمه الأجرة وان سلم وإن كان استأجر ليلبس يوما إلى الليل ولم يسم من يلبسه فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فان اللبس يختلف باختلاف اللابس وباختلاف الملبوس وكما أن ترك التعيين في الملبوس عند العقد يفسد العقد فكذلك ترك تعيين اللابس وهذه جهالة تفضى إلى المنازعة لان صاحب الثوب يطالبه بالباس أرفع الناس في اللبس وصيانة الملبوس وهو يأبى أن يلبس الا أحسن الناس في ذلك ويحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد وان اختصما فيه قبل اللبس فسدت الإجارة وان لبسه هو أعطاه غيره فلبسه إلى الليل فهو جائز وعليه الاجر استحسنا والقياس عليه أجر المثل وكذلك لو استأجر دابة للركوب ولم يبين من يركبها أو للعمل ولم يسم من يعمل عليها فعمل عليها إلى الليل فعليه المسمى استحسانا وفى القياس عليه أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد ووجوب المسمى باعتبار صحة التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد وجه الاستحسان أن المفسد وهو الجهالة التي تفضى إلى المنازعة قد زال وبانعدام العلة المفسدة ينعدم الفساد وهذا لان الجهالة في المعقود عليه وعقد الإجارة في حق المقعود عليه كالمضاف وإنما يتجدد انعقادها عند الاستيفاء ولا جهالة عند ذلك ووجوب الاجر عند ذلك أيضا فلهذا أو جبنا المسمى وجعلنا التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء ولا ضمان عليه ان ضاع منه لأنه غير مخالف سواء لبس بنفسه أو ألبس غيره بخلاف الأول فقد عين هناك لبسه عند العقد فيصير مخالفا بالباس غيره وإذا استأجر قميصا ليلبسه يوما إلى الليل فوضعه في منزله حتى جاء الليل فعليه الاجر كاملا لان صاحبه مكنه من استيفاء المعقود عليه بتسليم الثوب إليه وما زاد على ذلك ليس في وسعه وليس له أن يلبسه بعد ذلك لأن العقد انتهى بمضي المدة والا ذن في اللبس كان بحكم العقد ولو استأجر دابة ليركبها وثوبا ليلبسه لا يجوز له أن يؤاجر غيره للركوب واللبس لما قلنا ولو باع المؤاجر الدار المستأجرة بعد ما أجرها من غير عذر ذكر في الأصل أن البيع لا يجوز وذكر في بعض المواضع أن البيع موقوف وذكر في بعضها أن البيع باطل والتوفيق ممكن لان في معنى قوله لا يجوز أي لا ينفذ وهذا لا يمنع التوقف وقوله باطل أي ليس له حكم ظاهر للحال وهو تفسير التوقف والصحيح انه جائز في حق البائع والمشترى موقوف في حق المستأجر حتى إذا انقضت المدة يلزم المشترى البيع وليس له أن يمتنع من الاخذ وليس للبائع أن يأخذ المبيع من يد المستأجر من غير إجازة البيع فان أجاز جاز وان أبى فللمشتري أن يفسخ البيع ومتى فسخ لا يعود جائز أبعد انقضاء مدة الإجارة وهل يملك المستأجر فسخ هذا البيع ذكر في ظاهر الرواية انه لا يملك الفسخ حتى لو فسخ لا ينفسخ حتى إذا مضت مدة الإجارة كان للمشترى أن يأخذ الدار وروى الطحاوي عن أبي حنيفة ومحمد أن له أن ينقض البيع وإذا نقضه لا يعود جائزا وروى عن أبي يوسف أنه ليس للمستأجر نفض البيع والإجارة كالعيب فإن كان المشترى عالما بها وقت الشراء وقعت الإجارة لازمة وان لم يكن عالما بها وقت الشراء فهو بالخيار ان شاء نقض البيع لأجل العيب وهو الإجارة وان شاء أمضاه وهذا كله مذهب أصحابنا وقال الشافعي البيع نافذ من غير إجازة المستأجر وجه قوله إن البيع صادف