Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 210

Contributors:

P.210
وان أراد ان يصعد بها إلى السطح والغرفة فليس عليه ذلك الا أن يكون اشترطه ولو كان حمالا على ظهره فعليه ادخال ذلك وليس عليه ان يصعد به إلى علو البيت الا ان يشترطه وإذا تكارى دابة فالاكاف على صاحب الدابة فاما الحبال والجوالق فعلى ما تعارفه أهل الصنعة وكذلك اللجام وأما السرج فعلى رب الدابة الا أن تكون سنة البلد بخلاف ذلك فيكون على سنتهم وعلى هذا مسائل ولو التقط رجل لقيطا فاستأجر له ظئرا فالأجرة عليه وهو متطوع في ذلك أما لزوم الأجرة إياه فلانه التزم ذلك فيلزمه وأما كونه متطوعا فيه فلانه لا ولاية له على اللقيط فلا يملك ايجاب الدين في ذمته ورضاعه على بيت المال لان ميراثه لبيت المال وأما الثاني وهو الذي يرجع إلى صفة المستأجر والمستأجر فيه فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان صفة المستأجر والمستأجر فيه والثاني في بيان ما يغير تلك الصفة أما الأول فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن المستأجر أمانة في يد المستأجر كالدار والدابة وعبد الخدمة ونحو ذلك حتى لو هلك في يده بغير صنعه لا ضمان عليه لان قبض الإجارة قبض مأذون فيه فلا يكون مضمونا كقبض الوديعة والعارية وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة لما قلنا وأما المستأجر فيه كثوب القصارة والصباغة والخياطة والمتاع المحمول في السفينة أو على الدابة أو على الجمال ونحو ذلك فالأجير لا يخلو اما إن كان مشتركا أو خاصا وهو المسمى أجير الوحد فإن كان مشتركا فهو أمانة في يده في قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد هو مضمون عليه الا حرق غالب أو غرق غالب أو لصوص مكابرين ولو احترق بيت الأجير المشترك بسراج يضمن الأجير كذا روى عن محمد لان هذا ليس بحريق غالب وهو الذي يقدر على استدراكه لو علم به لأنه لو علم به لأطفأه فلم يكن موضع العذر وهو استحسان ثم إن هلك قبل العمل يضمن قيمته غير معمول ولا أجر له وان هلك بعد العمل فصاحبه بالخيار ان شاء ضمنه قيمته معمولا وأعطاه الاجر بحسابه وان شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له واحتجا بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال على اليد ما أخذت حتى ترده وقد عجز عن رد عينه بالهلاك فيجب رد قيمته قائما مقامه وروى أن عمر رضي الله عنه كان يضمن الأجير المشترك احتياطا لأموال الناس وهو المعنى في المسألة وهو ان هؤلاء الاجراء الذين يسلم المال إليهم من غير شهود تخاف الخيانة منهم فلو علموا انهم لا يضمنون لهلكت أموال الناس لأنهم لا يعجزون عن دعوى الهلاك وهذا المعنى لا يوجد في الحرق الغالب والغرق والغالب والسرق الغالب ولأبي حنيفة ان الأصل ان لا يجب الضمان الا على المتعدى لقوله عز وجل ولا عدوان الا على الظالمين ولم يوجد التعدي من الأجير لأنه مأذون في القبض والهلاك ليس من صنعه فلا يجب الضمان عليه ولهذا لا يجب الضمان على المودع والحديث لا يتناول الإجارة لان الرد في باب الإجارة لا يجب على المستأجر فكان المراد منه الإعارة والغصب وفعل عمر رضي الله عنه يحتمل انه كان في بعض الاجراء وهو المتهم بالخيانة وبه نقول ثم عندهما إنما يجب الضمان على الأجير إذا هلك في يده لأن العين إنما تدخل في الضمان عندهما بالقبض كالعين المغصوبة فما لم يوجد القبض لا يجب الضمان حتى لو كان صاحب المتاع معه راكبا في السفينة أو راكبا على الدابة التي عليها الحمل فعطب الحمل من غير صنع الأجير لا ضمان عليه لان المتاع في يد صاحبه وكذلك إذا كان صاحب المتاع والمكاري راكبين على الدابة أو سائقين أو قائدين لان المتاع في أيديهما فلم ينفرد الأجير باليد فلا يلزمه ضمان اليد وروى بشر عن أبي يوسف انه ان سرق المتاع من رأس الحمال وصاحب المتاع يمشى معه لا ضمان عليه لان المتاع لم يصر في يده حيث لم يخل صاحب المتاع بينه وبين المتاع وقالوا في الطعام إذا كان في سفينتين وصاحبه في إحداهما وهما مقرونتان أو غير مقرونتين الا ان سيرهما جميعا وحبسهما جميعا فلا ضمان على الملاح فيما هلك من يده لأنه هلك في يد صاحبه وكذلك القطار إذا كان عليه حمولة ورب الحمولة على بعير فلا ضمان على الجمال لان المتاع في يد صاحبه لأنه هو الحافظ له وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل استأجر حمالا ليحمل عليه زقا من سمن فحمله صاحب الزق والحمال جميعا ليضعاه على رأس الحمال فانخرق الزق وذهب ما فيه قال أبو يوسف لا يضمن الحمال لأنه لم يسلم إلى