Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 200

Contributors:

P.200
التعجيل فإن كان عجل أو شرط عليه التعجيل فاعتق العبد واختار المضي على الإجارة فالأجرة كلها للمولى لأنه ملكها بالتعجيل أو باشتراط التعجيل وان اختار الفسخ يرد النصف إلى المستأجر لان الأجرة بمقابلة المنفعة ولم يسلم له الا منفعة نصف المدة وسواء كان المولى أجره بنفسه أو أذن للعبد أن يؤاجر نفسه سنة فاجر ثم أعتقه المولى في نصف المدة لان عقده بإذن المولى كعقد المولى بنفسه الا ان قبض الأجرة ثم أعتقه المولى في المدة لان إجارة المحجور وقعت فاسدة وخيار الامضاء وفى العقد الفاسد لا يثبت شرعا فبطل العقد بنفس الاعتاق بخلاف المأذون ومنها بلوغ الصبي المستأجر آجره أبوه أو وصى أبيه أو جده أو وصى جده أو القاضي أو أمينه فبلغ في المدة فهو عذر ان شاء أمضى الإجارة وان شاء فسخ لان في ابقاء العقد بعد البلوغ ضرر بالصبي لما بينا فيما تقدم فيعجز عن المضي في موجب العقد الا بضرر لم يلتزمه فكان عذرا ولو أجر واحد من هؤلاء شيئا من ماله فبلغ قبل تمام المدة لا خيار له والفرق بين إجارة النفس والمال ذكره في كتاب البيوع ان إجارة ماله تصرف نظر في حقه فلا يملك ابطاله بالبلوغ فاما إجارة النفس فهو في وضعها اضرار وإنما يملكها الولي أو الوصي من حيث هي تأديب وقد انقطعت ولاية التأديب بالبلوغ فاما غلاء أجر المثلى فليس بعذر تنفسخ به الإجارة الا في إجارة الوقف حتى لو آجر دارا هي ملكه ثم غلا أجر مثل الدار ليس له أن يفسخ العقد الا في الوقف فإنه يفسخ نظرا للوقف ويجدد العقد في المستقبل على أجرة معلومة وفيما مضى يجب المسمى بقدره وقيل هذا إذا ازداد أجر مثل الدور فاما إذا جاء واحد وزاد في الأجرة تعنتا على المستأجر الأول فلا يعتبر ذلك ثم إنما تفسخ هذه الإجارة إذا أمكن الفسخ فاما إذا لم يمكن فلا تفسخ بأن كان في الأرض زرع لم يستحصد لان في القلع ضرر بالمستأجر فلا تفسخ بل تترك إلى أن يستحصد الزرع بأجر المثل فإلى وقت الزيادة يجب المسمى بقدره وبعد الزيادة إلى أن يستحصد يجب أجر المثل هذا إذا غلا أجر مثل الوقف فاما إذا رخص فان الإجارة لا تفسخ لان المستأجر رضى بذلك القدر وزيادة ولان الفسخ في الوقف عند الغلاء لمعنى النظر للوقف وفى هذا ضرر فلا تفسخ وأما العذر في استئجار الظئر فنحو أن لا يأخذ الصبي من لبنها لأنه لم يحصل بعض ما دخل تحت العقد أو بقي من لبنها لان الصبي يتضرر به أو تحبل الظئر لان لبن الحامل يضر بالصبي أو تكون سارقة لأنهم يخافون على متاعهم أو تكون فاجرة بينة الفجور لأنها تتشاغل بالفجور عن حفظ الصبي أو أرادوا أن يسافروا بصبيهم وأبت الظئر أن تخرج معهم لان في الزامهم ترك المسافرة اضرارا بهم وفى ابقاء العقد بعد السفر اضرار أيضا أو تمرض الظئر لان الصبي يتضرر بلبن المريضة والمرأة تتضرر بالارضاع في المرض أيضا فيثبت حق الفسخ من الجانبين فإن كان وا يؤذونها بألسنتهم أمروا أن يكفوا عنها فإن لم يكفوا كان لها أن تخرج لان الأذية محظورة فعليهم تركها فإن لم يتركوها كان في ابقاء العقد ضر غير ملتزم بالعقد فكان عذرا وللزوج أن يخرجها من الرضاع ان لم تكن الإجارة برضاه وقيل هو على التفصيل إن كان ممن يشينه أن ترضع زوجته فله الفسخ لأنه يغير بذلك فيتضرر به وإن كان ممن لا يشينه ذلك لم يكن له أن يفسخ لان المملوك له بالنكاح منافع بضعها لا منافع ثديها فكانت هي بالإجارة متصرفة في حقها وقيل له الفسخ في الوجهين لأنها ان أرضعت الصبي في بيتهم فلزوج أن يمنعها من الخروج من منزله وان أرضعت في بيته فله أن يمنعها من ادخال الصبي إلى بيته ثم إذا اعترض شئ من هذه الاعذار التي وصفناها فالإجارة تنفسخ بنفسها أو تحتاج إلى الفسخ قال بعض مشايخنا تنفسخ بنفسها وقال بعضهم لا تنفسخ والصواب انه ينظر إلى العذر إن كان يوجب العجز عن المضي في موجب العقد شرعا بأن كان المضي فيه حراما فالإجارة تنتقض بنفسها كما في الإجارة على قلع الضرس إذا اشتكت ثم سكنت وعلى قطع اليد المتأكلة إذا برأت ونحو ذلك وإن كان العذر بحيث لا يوجب العجز عن ذلك لكنه يتضمن نوع ضرر لم يوجبه العقد لا ينفسخ الا بالفسخ وهل يحتاج فيه إلى فسخ القاضي أو التراضي ذكر في الأصل وفى الجامع الصغير أنه لا يحتاج إليه بل للعاقد فسخها وذكر في الزيادات انها لا تفسخ الا بفسخ القاضي أو التراضي وجه ما ذكر في الزيادات ان هذا خيار ثبت بعد تمام العقد فأشبه الرد بالعيب بعد القبض