Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 202

Contributors:

P.202
ساعة فساعة الا أن ذلك متعذر فاستحسن فقال يوما فيوما مرحلة فمرحلة لأنه لا يعذر فيه وروى عن أبي يوسف فيمن أستأجر بعيرا إلى مكلة انه إذا بلغ ثلث الطريق أو نصفه أعطى من الاجر بحسابه استحسانا وذكر الكرخي ان هذا قول أبى يوسف الأخير ووجهه ان السير إلى ثلث الطريق أو نصفه منفعة مقصودة في الجملة فإذا وجد ذلك القدر يلزمه تسليم بدله وعلى هذا يخرج ما إذا أبرأ المؤاجر المستأجر من الاجر أو وجهه له أو تصدق به عليه ان ذلك لا يجوز في قول أبى يوسف الأخير عينا كان الاجر أو دينا وقال محمد إن كان دينا جاز وجه قول أبى يوسف ظاهر خارج على الأصل وهو ان الأجرة لم يملكها المؤاجر في العقد المطلق عن شرط التعجيل والابراء عما ليس بمملوك المبرئ لا يصح بخلاف الدين المؤجل لأنه مملوك وإنما التأجيل لتأخير المطالبة فيصح الابراء عنه وهبة غير المملوك لا تصح وجه قول محمد ان الابراء لا يصح الا بالقبول فإذا قبل المستأجر فقد قصدا صحة تصرفهما ولا صحة الا بالملك فيثبت الملك مقتضى التصرف تصحيحا له كما في قول الرجل لغيره أعتق عبدك عنى على ألف درهم فقال أعتقت والابراء اسقاط واسقاط الحق بعد وجود سبب الوجوب جائز كالعفو عن القصاص بعد الجرح قبل الموت وسبب الوجوب ههنا موجود وهو انعقد المنعقد والجواب انه إن كان يعنى بالانعقاد في حق الحكم فيه غير منعقد في حق الحكم بلا خلاف بين أصحابنا وإن كان يعنى شيئا آخر فهو غير معقول ولو أبرأه عن بعض الأجرة أو وهب منه جاز في قولهم جميعا أما على أصل محمد فظاهر لأنه يجوز ذلك عنده في الملك فكذا في البعض وأما على أصل أبى يوسف فلان ذلك حط بعض الأجرة فيلحق الحط بأصل العقد فيصير كما لو وجد في حال العقد بمنزلة هبة بعض الثمن في البيع وحط الكل لا يمكن الحاقه بأصل العقد ولا سبيل إلى تصحيحه للحال لعدم الملك وأما إذا كانت الأجرة عينا من الأعيان فوهبها المؤاجر للمستأجر قبل استيفاء المنافع فقد قال أبو يوسف ان ذلك لا يكون نقضا للإجارة وقال محمد ان قبل المستأجر الهبة بطلت الإجارة وان ردها لم تبطل أما أبو يوسف فقد مر على الأصل ان الهبة لم تصح لعدم الملك فالتحقت بالعدم كأنها لم توجد رأسا بخلاف المشترى إذا وهب المبيع من بائعه قبل القبض وقبله البائع ان ذلك يكون نقضا للبيع لان الهبة هناك قد صحت لصدورها من المالك فثبت الملك للبائع فانفسخ البيع وأما محمد فأن يقول الأجرة إذا كانت عينا كانت في حكم المبيع لان ما يقابلها هو في حكم الأعيان والمشترى إذا وهب المبيع قبل القبض من البائع فقبله البائع يبطل البيع كذا هذا وإذا رد المستأجر الهبة لا تبطل الإجارة لان الهبة لا تتم الا بالقبول فإذا رد بطلت والتحقت بالعدم وعلى هذا إذا صارف المؤاجر المستأجر بالأجرة فأخذ بها دينار بأن كانت الأجرة دراهم ان العقد باطل عند أبي يوسف في قوله الأخير وكان قوله الأول انه جائز وهو قول محمد فأبو يوسف مر على الأصل فقال الأجرة لم تجب بعقد الإجارة وما وجب بعقد الصرف لم يوجد فيه التقابض في المجلس فيبطل العقد فيه كمن باع دينارا بعشرة فلم يتقابضا ولأنه يشترى الدينار بدراهم في ذمته ثم يجعلها قصاصا بالأجرة ولا أجرة له فيبقى ثمن الصرف في ذمته فإذا افترقا قبل القبض بطل الصرف ومحمد يقول إذا لم يجز الصرف الا ببدل واجب ولا وجوب الا بشرط التعجيل ثبت الشرط مقتضى اقدامهما على الصرف ولو شرطا تعجيل الأجرة ثم تصارفا جاز كذا هذا ولو اشترى المؤاجر من المستأجر عينا من الأعيان بالأجرة جاز في قولهم لأن العقد على الأعيان والهبة جائزان فالرهن والكفالة أولى وأما على أصل أبى يوسف فأما الكفالة فلأن جوازها لا يستدعى قيام الدين للحال بدليل انه لو كفل بما يذوب له على فلان جازت وكذلك الكفالة بالدرك جائزة وكذلك الرهن بدين لم يجب جائز كالرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار ولان الكفالة والرهن شرعا للتوثق ولا توثق ملائم للاجر هذا إذا وقع العقد مطلقا عن شرط تعجيل الأجرة فاما إذا شرط في تعجيلها ملكت بالشرط ووجب تعجيلها فالحاصل ان الأجرة لا تملك عندنا الا بأحد معان ثلاثة أحدها شرط التعجيل في نفس العقد والثاني التعجيل من غير شرط والثالث استيفاء المعقود عليه اما ملكها بشرط التعجيل فلان ثبوت الملك في العوضين في زمان واحد لتحقيق