Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 199

Contributors:

P.199
بدل العين وهو الثمن فيحبس حتى يبيع وكذلك لو اشترى شيئا فاجره ثم اطلع على عيب به له أن يفسخ الإجارة ويرده بالعيب على بائعه وان رضى المستأجر بالعيب ويجعل حق الرد بالعيب عذرا له في فسخ الإجارة لأنه لا يقدر على استيفائها الا بضرر وهو التزام المبيع المعيب ولو أراد المؤاجر السفر أو النقلة عن البلد وقد أجر عقارا له فليس ذلك بعذر لان استيفاء منفعة العقار مع غيبته لا ضرر عليه فيه قال أبو يوسف ان مرض المؤاجر أو أصاب إبله داء فله أن يفسخ إذا كانت بعينها أما إذا أصاب الإبل داء فلان استعمال الدابة مع ما بها من الداء اجحاف بها وفيه ضرر بصاحبها والضرر لا يستحق بالعقد فيثبت له حق الفسخ وكذا المستأجر لان المنافع تنقص بمرض الإبل فصار ذلك عيبا فيها وأما مرض الجمال فظاهر رواية الأصل يقتضى أن لا يكون عذرا لان أثر المرض في المنع من الخروج وخروج الجمال بنفسه مع الجمال غير مستحق بالعقد وأما وجه رواية أبى يوسف وهو الفرق بين مرض الجمال وبين قعوده ان الجمال يقوم على جماله بنفسه فإذا مرض لا يقوم غيره مقامه الا بضرر وليس كذلك إذا بدا له من الخروج لأنه يقدر على الخروج فإذا ترك ذلك باختياره كان عليه أن يقيم غيره مقامه ولو أجر صانع من الصناع أو عامل من العمال نفسه لعمل أو صناعة ثم قال بدا لي أن أترك هذا العمل وانتقل منه إلى غيره قال محمد إن كان ذلك من عمله بأن كان حجاما فقال قد أنفت من عملي وأريد تركه لم يكن له ذلك ويقال أوف العمل ثم انتقل إلى ما شئت من العمل لأن العقد قد لزمه ولا عار عليه فيه لأنه من أهل تلك الحرفة فهو بقوله أريد أن أتركه يريد أن يدفع عنه في الحال ويقدر على ذلك بعد انقضاء العمل وإن كان ذلك العمل ليس من عمله وصنعته بل أسلم نفسه فيها وذلك مما يعاب به أو كانت امرأة أجرت نفسها ظئرا وهي ممن تعاب بذلك فلأهلها أن يخرجوها وكذلك ان أبت هي أن ترضعه لان من لا يكون من أهل الصنائع الدنيئة إذا دخل فيها يلحقه العار فإذا أراد الترك فهو لا يقدر على ايفاء المنافع الا بضرر وكذلك الظئر إذا لم تكن ممن يرضع مثلها فلأهلها الفسخ لأنهم يعيرون بذلك وفى المثل السائر تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن لم يمكن إيفاء العقد الضرر فلا يقدر على تسليم المنفعة الا بضرر بخلاف ما إذا زوجت نفسها من غير كف ء انه لا يثبت لها حق الفسخ ويثبت للأولياء لان النكاح لا يفسخ بالعذر فقد لزمها العقد والإجارة تنفسخ بالعذر وان وقعت لازمة ولو انهدم منزل المؤاجر ولم يكن له منزل آخر سوى المنزل المؤاجر فأراد أن ينقض الإجارة ويسكنها ليس له ذلك لأنه يمكنه أن يستأجر منزلا آخر أو يشترى فلا ضرورة إلى فسخ الإجارة وكذا إذا أراد التحول من هذا المصر لأنه يمكنه أن يترك المنزل في الإجارة ويخرج بخلاف المستأجر إذا أراد أن يخرج لما ذكرنا ولو اشترى المستأجر منزلا فأراد التحول إليه لم يكن ذلك عذرا لأنه يمكنه أن يؤاجر دار نفسه فشراؤه دارا أخرى أو وجود دار أخرى لا يوجب عذرا في الدار المستأجرة والله عز وجل أعلم وأما الذي هو في جانب المستأجر فمنها عتق العبد المستأجر فإنه عذر في فسخ الإجارة حتى لو أجر رجل عبده سنة لما مضت ستة أشهر أعتقه فهو بالخيار ان شاء مضى على الإجارة وان شاء فسخ أما العتق فلا شك في نفاذه لصدور الاعتاق من الأهل في المحل المملوك المرقوق والعارض وهو حق المستأجر لا يؤثر الا في المنع من التسليم ونفاذ العتق لا يقف على امكان التسليم بدليل ان اعتاق الآبق نافذ وأما الخيار فلأن العقد على المنافع ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوثها فيصير بعد الحرية كأنه عقد عليه ابتداء فكان له خيار الإجارة والفسخ فان فسخ بطل العقد فيما بقي وسقط عن المستأجر الاجر فيما يبقى وكان أجر ما مضى للمولى لأنها بدل منفعة استوفيت على ملك المولى بعقده وان أجاز مضى على الإجارة فالأجرة فيما يستقبل إلى تمام السنة تكون للعبد لأنها بدل منفعة استوفيت بعد الحرية فكانت له كما لو أجر نفسه من إنسان بغير اذن مولاه فاعتقه المولى في المدة فلا خيار له بخلاف العبد المأذون إذا أجر نفسه بعد الحرية فان اختار الإجارة لم يكن له أن ينقضها بعد ذلك لأنه باختيار الإجارة أبطل حق الفسخ فلا يحتمل العود وقبض الأجرة كلها للمولى وليس للعبد أن يقبض الأجرة الا بوكالة من المولى لان العاقد هو المولى وحقوق العقد ترجع إلى العاقد هذا ان لم يكن المستأجر عجل الأجرة ولا شرط المولى عليه