Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 203

Contributors:

P.203
معنى المعاوضة المطلقة وتحقيق المساواة التي هي مطلوب العاقدين ومعنى المعاوضة والمساواة لا يتحقق الا في ثبوت الملك فيهما في زمان واحد فإذا شرط التعجيل فلم توجد المعاوضة المطلقة بل المقيدة بشرط التعجيل فيجب اعتبار شرطهما لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم فيثبت الملك في العوض قبل ثبوته في المعوض ولهذا صح التعجيل في ثمن المبيع وإن كان اطلاق العقد يقتضى الحلول كذا هذا وللمؤجر حبس ما وقع عليه العقد حتى يستوفى الأجرة كما ذكره الكرخي في جامعه لان المنافع في باب الإجارة كالمبيع في باب البيع والأجرة في الإجارات كالثمن في البياعات وللبائع حبس المبيع إلى أن يستوفى الثمن فكذا للمؤاجر حبس المنافع إلى أن يستوفى الأجرة المعجلة فان قيل لا فائدة في هذا الحبس لان الإجارة إذا وقعت على مدة فإذا حبس المستأجر مدة بطلت الإجارة في تلك المدة ولا شئ فيها من الأجرة فلم يكن الحبس مفيدا فالجواب ان الحبس مفيد لأنه يحبس ويطالب بالأجرة فان عجل والا فسخ العقد فكان في الحبس فائدة على أن هذا لا يلزم في الإجارة على المسافة بأن أجر دابة مسافة معلومة لأن العقد ههنا لا يبطل بالحبس وكذا هذا ويبطل بيع ما يتسارع إليه الفساد كالسمك الطري ونحوه إذ للبائع حبسه حتى يستوفى الثمن وإن كان يؤدى إلى ابطال البيع بهلاك المبيع قبل القبض وان وقع الشرط في عقد الإجارة على أن لا يسلم المستأجر الاجر الا بعد انقضاء مدة الإجارة فهو جائز وأما على قول أبي حنيفة الأول فظاهر لان الأجرة لا تجب الا في آخر المدة فإذا شرط كان هذا شرطا مقررا مقتضى العقد فكان جائزا وأما على قوله الآخر فالأجرة وإن كانت تجب شيئا فشيئا فقد شرط تأجيل الأجرة والأجرة كالثمن فتحتمل التأجيل كالثمن أما إذا عجل الأجرة من غير شرط فلانه لما عجل الأجرة فقد غير مقتضى مطلق العقد وله هذه الولاية لان التأخير ثبت حقا له فيملك ابطاله بالتعجيل كما لو كان عليه دين مؤجل فعجله ولأن العقد سبب استحقاق الأجرة فالاستحقاق وان لم يثبت فقد انعقد سببه وتعجيل الحكم قبل الوجوب بعد وجود سبب الوجوب جائز كتعجيل الكفارة بعد الجرح قبل الموت وأما إذا استوفى المعقود عليه فلانه يملك المعوض فيملك المؤاجر العوض في مقابلته تحقيقا للمعاوضة المطلقة وتسوية بين العاقدين في حكم العقد المطلق وعلى هذا الأصل تبنى الإجارة المضافة إلى زمان في المستقبل بان قال أجرتك هذه الدار غدا أو رأس شهر كذا أو قال أجرتك هذه الدار سنة أولها غرة شهر رمضان انها جائزة في قول أصحابنا وعند الشافعي لا تجوز وجه البناء ان الأجرة بيع المنفعة وطريق جوازها عنده أن يجعل منافع المدة موجودة تقديرا عقيب العقد تصحيحا له إذ لا بد وأن يكون محل حكم العقد موجودا ليمكن اثبات حكمه فيه فجعلت المنافع موجدة حكما كأنها أعيان قائمة بنفسها وإضافة البيع إلى عين ستوجد لا تصح كما في بيع الأعيان حقيقة وأما عندنا فالعقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المعقود عليه شيئا فشيئا وهو المنفعة فكان العقد مضافا إلى حين وجود المنفعة من طريق الدلالة فالتنصيص على الإضافة يكون مقررا مقتضى العقد الا أنا جوزنا الإضافة في الإجارة دون البيع للضرورة لان المنفعة حال وجودها لا يمكن انشاء العقد عليها فدعت الضرورة إلى الإضافة ولا ضرورة في بيع العين لامكان ايقاع العقد عليها بعد وجودها لكونها محتملة للبقاء فلا ضرورة إلى الإضافة وطريقنا أولى لان جعل المعدوم موجودا تقدير للمحال وتقدير المحال محال ولا إحالة في الإضافة إلى زمان في المستقبل فان كثيرا من التصرفات تصح مضافة إلى المستقبل كالطلاق والعتاق ونحوهما فكان الصحيح ما قلنا وأما الأحكام التي هي من التوابع فكثيرة بعضها يرجع إلى الآجر والمستأجر مما عليهما ولهما وبعضها يرجع إلى صفة المستأجر والمستأجر فيه أما الأول فجملة الكلام فيه ان عقد الإجارة لا يخلو اما ان شرط فيه تعجيل البدل أو تأجيله واما إن كان مطلقا عن شرط التعجيل والتأجيل فان شرط فيه تعجيل البدل فعلى المستأجر تعجيلها والابتداء بتسليمها سواء كان ما وقع عليه الإجارة شيئا ينتفع بعينه كالدار والدابة وعبد الخدمة أو كان صانعا أو عاملا ينتفع بصنعته أو عمله كالخياط والقصار والصياغ والإسكاف لأنهما لما شرطا تعجيل البدل لزم اعتبار شرطهما لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم وملك