Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 197

Contributors:

P.197
والألواح تابعة للصناعة بدليل ان من غصب خشبة فعملها سفينة ملكها فكان تركيب الألواح بمنزلة اتخاذ سفينة أخرى فلم يجبر على تسليمها إلى المستأجر بخلاف الدار لان عرصة الدار ليست بتابعة للبناء بل العرصة فيها أصل فإذا بناها فقد بنى تلك الدار بعينها فيجبر على التسليم وقال محمد فيمن استأجر رحى ماء سنة فانقطع الماء بعد ستة أشهر فامسك الرحى حتى مضت المدة فعليه أجر للستة أشهر الماضية ولا شئ عليه لما بقي لان منفعة الرحى قد بطلت فانفسخ العقد قال فإن كان البيت ينتفع به لغير الطحن فعليه من الاجر بحصته لأنه بقي شئ من المعقود عليه له حصة في العقد فإذا استوفى لزمه حصته فان سلم المؤاجر الدار الا بيتا منها ثم منعه رب الدار أو غيره بعد ذلك من البيت فلا أجر على المستأجر في البيت لأنه استوفى بعض المعقود عليه دون بعض فلا يكون عليه حصة ما لم يستوف وللمستأجر أن يمتنع من قبول الدار بغير البيت وأن يفسخ الإجارة إذا حدث ذلك بعد قبضه لان الصفقة تفرقت في المعقود عليه وهو المنافع وتفرق الصفقة يوجب الخيار ولو استأجر دارا أشهرا مسماة فلم تسلم إليه الدار حتى مضى بعض المدة ثم أراد أن يتسلم الدار فيما بقي من المدة فله ذلك وليس للمستأجر أن يأبى ذلك وذلك لو كان المستأجر طلبها من المؤاجر فمنعه إياها ثم أراد أن يسلمها فذلك له وليس للمستأجر أن يمتنع لان الخيار إنما يثبت بحدث تفرق الصفقة بعد حصولها مجتمعة والصفقة ههنا حينما وقعت وقعت متفرقة لان المنافع تحدث شيئا فشيئا فكان كل جزء من المنافع كالمعقود عليه عقدا مبتدأ فكان أول جزء من المنفعة مملوكا بعقد والثاني مملوكا بعقد آخر وما ملك بعقدين فتعذر التسليم في أحدهما لا يؤثر في الاخر فان استأجر دارين فسقطت إحداهما أو منعه مانع من إحداهما أو حدث في إحداهما عيب فله أن يتركهما جميعا لأن العقد وقع عليهما صفقة واحدة وقد تفرقت عليه فيثبت له الخيار والله عز وجل أعلم والثاني عدم حدوث عذر بأحد العاقدين أو بالمستأجر فان حدث بأحدهما بالمستأجر عذر لا يبقى العقد لازما وله أن يفسخ وهذا عند أصحابنا وعند الشافعي هذا ليس بشرط بقاء العقد لازما ولقب المسألة ان الإجارة تفسخ بالاعذار عندنا خلافا له ( وجه ) قوله إن الإجارة أحد نوعي البيع فيكون لازما كالنوع الآخر وهو بيع الأعيان والجامع بينهما ان العقد انعقد باتفاقهما فلا ينفسخ الا باتفاقهما ولنا ان الحاجة تدعو إلى الفسخ عند العذر لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد لما نذكر في تفصيل الأعذار الموجبة للفسخ فكان الفسخ في الحقيقة امتناعا من التزام الضرر وله ولاية ذلك وقد خرج الجواب عن قوله إن هذا بيع لأنا نقول نعم لكنه عجز عن المضي في موجبه الا بضرر يلحقه لم يلتزمه بالعقد فكان محتملا للفسخ في هذه الحالة كما في بيع العين إذا اطلع المشترى على عيب بالمبيع وكما لو حدث عيب بالمستأجر وكذا عن قوله العقد انعقد باتفاقهما فلا ينفسخ الا باتفاقهما ان هذا هكذا إذا لم يعجز عن المضي على موجب العقد الا بضرر غير مستحق بالعقد وقد عجز ههنا فلا يشترط التراضي على الفسخ كما في بيع العين وحدوث العيب بالمستأجر ثم إنكار الفسخ عند تحقق العذر خروج عن العقل والشرع لأنه يقتضى ان من اشتكى ضرسه فاستأجر رجلا ليقلعها فسكن الوجع يجبر على القلع ومن وقعت في يده أكلة فاستأجر رجلا ليقطعها فسكن الوجع ثم رأت يده يجبر على القطع وهذا قبيح عقلا وشرعا وإذا ثبت ان الإجارة تفسخ بالاعذار فلابد من بيان الاعذار المثبتة للفسخ على التفصيل فنقول وبالله التوفيق ان العذر قد يكون في جانب المستأجر وقد يكون في جانب المؤاجر وقد يكون في جانب المستأجر أما الذي في جانب المستأجر فنحو أن يفلس فيقوم من السوق أو يريد سفرا أو ينتقل من الحرفة إلى الزراعة أو من الزراعة إلى التجارة أو ينتقل من حرفة إلى حرفة لان المفلس لا ينتفع بالحانوت فكان في ابقاء العقد من غير استيفاء المنفعة اضرار به ضررا لم يلتزمه العقد فلا يجبر على عمله وإذا عزم على السفر ففي ترك السفر مع العزم عليه ضرر به وفى ابقاء العقد مع خروجه إلى السفر ضرر به أيضا لما فيه من لزوم الأجرة من غير استيفاء المنفعة والانتقال من عمل لا يكون الا للاعراض عن الأول ورغبة عنه فان منعناه عن الانتقال أضررنا به وان أبقينا العقد بعد الانتقال لألزمناه الأجرة من غير استيفاء المنفعة وفيه ضرر به ولو أراد
بدائع الصنائع — Page 197 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)