Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 196

Contributors:

P.196
بالمستأجر كان هذا عيبا حدث بعد العقد قبل القبض وهذا يوجب الخيار في بيع العين كذا في الإجارة فلا فرق بينهما من حيث المعنى وإذا ثبت الخيار للمستأجر فإن لم يفسخ ومضى على ذلك إلى تمام المدة فعليه كمال الأجرة لأنه رضى بالمعقود عليه مع العيب فيلزمه جميع البدل كما في بيع العين إذا اطلع المشترى على عيب فرضى به وان زال العيب قبل أن يفسخ بان صح العبد وزال العرج عن الدابة وبنى المؤاجر ما سقط من الدار بطل خيار المستأجر لان الموجب للخيار قد زال والعقد قائم فيزول الخيار هذا إذا كان العيب مما يضر بالانتفاع بالمستأجر فإن كان لا يضر بالانتفاع به بقي العقد لازما ولا خيار للمستأجر كالعبد المستأجر إذا ذهبت احدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة أو سقط شعره أو سقط من الدار المستأجرة حائط لا ينتقع به في سكناها لأن العقد ورد على المنفعة لا على العين إذا الإجارة بيع المنفعة لا بيع العين ولا نقصان في المنفعة بل في العين والعين غير معقود عليها في باب الإجارة وتغير عين المعقود عليه لا يوجب الخيار بخلاف ما إذا كان العيب الحادث مما يضر بالانتفاع لأنه إذا كان يضر بالانتفاع فالنقصان يرجع إلى المعقود عليه فأوجب الخيار فله أن يفسخ ثم إنما يلي الفسخ إذا كان المؤاجر حاضرا فإن كان غائبا فحدث بالمستأجر ما يوجب حق الفسخ فليس للمستأجر أن يفسخ لان فسخ العقد لا يجوز الا بحضور العاقدين أو من يقوم مقامها وقال هشام عن محمد في رجل استأجر أرضا سنة يزرعها شيئا ذكره فزرعها فأصاب الزرع آفة من برد أو غيره فذهب به وتأخر وقت زراعة ذلك النوع فلا يقدر أن يزرع قال إن أراد أي يزرع شيئا غيره مما ضرره على الأرض أقل من ضرره أو مثل ضرره فله ذلك والا فسخت عليه الإجارة وألزمته اجر ما مضى لأنه إذا عجز عن زراعة ذلك النوع كان استيفاء الإجارة اضرار به قال وإذا نقص الماء عن الرحى حتى يطحن أقل من نصف طحنه فذلك عيب لأنه لا يقدر على استيفاء العقد الا بضرر وهو نقصان الانتفاع ولو انهدمت الدار كلها أو انقطع الماء عن الرحى أو انقطع الشرب عن الأرض فقد اختلفت إشارة الروايات فيه ذكر في بعضها ما يدل على أن العقد ينفسخ فإنه ذكر في إجارة الأصل إذا سقطت الدار كلها فله أن يخرج كان صاحب الدار شاهدا أو غائبا فهذا دليل الانفساخ حيث جوز للمستأجر الخروج من الدار مع غيبة المؤاجر ولو لم تنفسخ توقف جواز الفسخ على حضوره والوجه فيه أن المنفعة المطلوبة من الدار قد بطلت بالسقوط إذ المطلوب منها الانتفاع بالسكنى وقد بطل ذلك فقد هلك المعقود عليه فينفسخ العقد وذكر في بعضها ما يدل على أن العقد لا ينفسخ لكن يثبت حق الفسخ فإنه ذكر في كتاب الصلح إذا صالح على سكنى فانهدمت لم ينفسخ الصلح وروى هشام عن محمد فيمن استأجر بيتا وقبضه ثم انهدم فبناه الآجر فقال المستأجر بعد ما بناه لا حاجة لي فيه قال محمد ليس للمستأجر ذلك وكذلك لو قال المستأجر آخذه وأبى الآجر ليس للآجر ذلك وهذا يجرى مجرى النص على أن الإجارة لم تنفسخ ووجهه أن الدار بعد الانهدام بقيت منتفعا بها منفعة السكنى في الجملة بان يضرب فيها خيمة فلم يفت المعقود عليه رأسا فلا ينفسخ العقد على أنه ان فات كله لكن فات على وجه يتصور عوده وهذا يكفي لبقاء العقد كمن اشترى عبدا فابق قبل القبض والأصل فيه أن العقد المنعقد بيقين يبقى لتوهم الفائدة لان الثبت بيقين لا يزال بالشك كما أن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك وذكر القدوري وقال الصحيح ان العقد ينفسخ لما ذكرنا أن المنفعة المطلوبة من الدار قد بطلت وضرب الخيمة في الدار ليس بمنفعة مطلوبة من الدار عادة فلا يعتبر بقاؤه لبقاء العقد وقال فيما ذكره محمد في البيت إذا بناه المؤاجر انه لما بناه تبين أن العقد لم ينفسخ حقيقة وان حكم بفسخه ظاهرا فيجبر على التسليم والقبض وليس يمنع الحكم بانفساخ عقد في الظاهر مع التوقف في الحقيقة كمن اشترى شاة فماتت في يد البائع فدبغ جلدها انه يحكم ببقاء العقد بعد الحكم بانفساخه ظاهرا بموت الشاة كذا ههنا وإذا بقي العقد يجبر على التسليم والتسلم وقبل البناء لا يعلم أن العقد لم ينفسخ حقيقة فيجب العمل بالظاهر وذكر محمد في السفينة إذا نقضت وصارت ألواحا ثم بناها المؤاجر انه لا يجبر على تسليمها إلى المستأجر فقد فرق بين السفينة وبين البيت ووجه الفرق أن العقد في السفينة قد انفسخ حقيقة لان الأصل فيها الصناعة وهي التركيب