Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 158

Contributors:

P.158
بعضهم هذا إذا أدى المولود في الكتابة من مال تركته الام فاما إذا أدى من كسب اكتسبه بنفسه فإنه يرجع بنصفه على المشترى ولم يذكر في الأصل حكم المولود في الكتابة وإنما ذكر حكم المشترى انه إذا أدى لا يرجع ولو اكتسب هذا الابن المشترى كسبا كان لأخيه أن يأخذه ويستعين به في كتابته لما ذكرنا ان الولد المولود قائم مقام الام وهي لو كانت قائمة لكانت تملك أخذ كسب المشترى وكذا من يقوم مقامها وكذا إذا أراد أن يسلمه في عمل ليأخذ كسبه فيستعين به في مكاتبته كان له ذلك وكذلك لو أمرة القاضي أن يؤاجر نفسه أو أمر أخاه أن يؤاجره ويستعين باجره على أداء الكتابة كان ذلك جائزا لأنه بمنزلتها وما اكتسب الولد المولود في الكتابة بعد موت أمه قبل الأداء فهو له خاصة لأنه داخل في كتابة الام وقائم مقامها فما اكتسبه يكون له وما يكتسب أخوه حسب من التركة فتقضى منه المكاتبة والباقي منه ميراث بينهما والفرق بينهما ان الولد المولود في الكتابة قام مقامها فكان حكمها كحكمه وكسب المكاتبة لها كذا كسب ولدها وأما الولد المشترى فلم يقم مقامها غير أنه كسبها بجميع ما اكتسبه فيصير كأنها ماتت عن مال ولو ماتت عن مال تؤدى منه كتابتها والباقي ميراثا بينهما وكذا هذا وقيل هذا كله قول أبي حنيفة فاما على قولهما فالولد ان يقومان مقامها ولا يملك كل واحد منهما كسب صاحبه لان كل واحد منهما لو كان منفردا لقام مقام المكاتبة ويسعى على النجوم عندهما فكذا إذا اجتمعا لم يكن أحدهما بأولى من الآخر والله عز وجل الموفق وأما الفاسد وهي التي فاتها شئ من شرائط الصحة وهي ما ذكرنا فيما تقدم فلا يثبت بها شئ من الأحكام المتعلقة بما قبل الأداء لان الكتابة الفاسدة لا توجب زوال شئ مما كان للمالك عنه إلى المكاتب فكان الحال بعد العقد كالحال قبله وأما الحكم المتعلق بالأداء وهو العتق فالفاسد فيه كالصحيح حتى لو أدى يعتق لان الفاسد من العقد عند اتصال القبض كالصحيح على أصل أصحابنا ونفس المكاتب في قبضته الا ان في الكتابة الفاسدة إذا أدى يلزمه قيمة نفسه وفى الكتابة الصحيحة يلزمه المسمى لما عرف ان الأصل أن يكون الشئ مضمونا بالمثل والقيمة هي المثل لأنها مقدار ماليته وإنما المصير إلى المسمى عند صحة التسمية تحرزا عن الفساد لجهالة القيمة فإذا فسدت فلا معنى للتحرز فوجب الرجوع إلى الأصل وهو القيمة كما في البيع ونحوه وكذا في الكتابة الفاسدة للمولى ان يفسخ الكتابة بغير رضا العبد ويرده إلى الرق وليس له أن يفسخ في الصحيحة الا برضا العبد وللعبد أن يفسخ في الصحيح والفاسد جميعا بغير رضا المولى لما ذكرنا ان الفاسدة غير لازمة في حقهما جميعا والصحيحة لازمة في حق المولى غير لازمة في حق العبد ثم إذا أدى في الكتابة الفاسدة ينظر إلى المسمى والى قيمة العبد أيهما أكثر على ما ذكرنا الكلام فيه فيما تقدم وسواء كان الأداء في حياة المولى أو بعد موته إلى ورثته استحسانا والقياس ان لا يعتق بالأداء إلى الورثة وجه القياس أن العتق في الكتابة الفاسدة يقع من طريق التعليق بالشرط لان في الكتابة معنى المعاوضة ومعنى اليمين فإذا فسدت بطل معنى المعاوضة فبقي معنى اليمين واليمين تبطل بموت الحالف ولان الكتابة الفاسدة لا توجب زوال ملك المولى وإذا بقي ملكه فإذا مات قبل الأداء انتفل إلى ورثته فلا يعتق بالأداء وجه الاستحسان انها مع كونها فاسدة فيها معنى المعاوضة والعتق فيها يثبت من طريق المعاوضة لا من طريق التعليق بالشرط بدليل أنه يجب فيها القيمة ولو كان العتق فيها بمحض اليمين لكان لا يجب فيها شئ لان القيمة لم تدخل تحت اليمين وكذا الولد المنفصل ومعلوم أن الولد المنفصل عند الشرط لا يدخل تحت اليمين فثبت أن فساد الكتابة لا يوجب زوال معنى المعاوضة عنها فثبت العتق فيها من طريق المعاوضة وأما قوله إن ملك المولى لا يزول في الكتابة الفاسدة فنعم لكن قبل قبض البدل فاما بعد القبض فإنه يزول ذلك عند الأداء ولو كاتب أمته كتابة فاسدة فولدت ولدا ثم أدت عتقت وعتق ولدها معها لما ذكرنا ان الكتابة الفاسدة تعمل عمل الصحيح عند اتصال القبض به والأولاد يدخلون في الكتابة الصحيحة كذا في الفاسدة فان ماتت الام قبل أن تؤدى لم يكن عمل ولدها أن يسعى لان الولد قائم مقام الام ثم الام لا تجبر على السعاية كذلك الولد لكنه إذا سعى فيما على أمه يعتق استحسانا والقياس أن لا يعتق وهو على ما ذكرنا فيما إذا مات المولى فادت المال إلى