Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 156

Contributors:

P.156
من حياته ثم يموت فيموت حر فيرث منه أولاده الأحرار وكذلك أولاده الذين ولدوا في الكتابة لأنهم صاروا مكاتبين تبعا له فإذا عتق هو في آخر حياته يعتقون هم أيضا تبعا له فإذا مات هو فقد مات حرا وهم أحرار فيرثونه وكذا أولاده الذين اشتراهم في الكتابة ووالداه لما قلنا وكذا ولده الذي كوتب معه كتابة واحدة لأنه عتق معه في آخر حياته فيرثه وأما ولده الذي كاتبه كتابة على حدة لا يرثه لأنه لا يعتق بعتقه فيموت حرا وولده مكاتب والمكاتب لا يرث الحر ولو مات وترك وفاء وعليه دين أجنبي ودين المولى غير الكتابة وله وصايا من تدبيره وغير ذلك وترك ولدا حرا أو ولدا ولد له في الكتابة من أمته يبدأ بدين الأجانب ثم بدين المولى ثم بالكتابة والباقي ميراث بين سائر أولاده وبطلت وصاياه أما بطلان وصاياه فلوجهين أحدهما يخص التدبير والثاني يعم سائر الوصايا أما الأول فلان المدبر يعتق بموت السيد والمكاتب ليس من أهل الاعتاق وأما الثاني فلانه إذا أدى عنه بعد الموت فإنه يحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وذلك زمان لطيف لا يسع الوصية ثم انتقل الملك إلى الوارث والملك للموصى له يثبت بعقد الوصية الذي هو فعله فإذا لم يتسع الوقت له لا يمكن اثباته بخلاف الميراث لان الملك ينتقل إلى الورثة من غير صنع العبد وإذا بطلت الوصايا بقيت الديون وأما ترتيب الديون فيبدأ بدين الأجنبي لان الأصل في الديون المتعلقة بالتركة انه يبدأ بالأقوى فالأقوى كما في دين الصحة مع دين المرض ودين الأجنبي أقوى من دين المولى لأنه يبطل بالرق دين المولى ولا يبطل دين الأجنبي بل يباع فيه فيبدأ بدين الأجنبي ثم ينظر في بقية التركة فإن كان فيها وقاء بدين المولى وبالكتابة بدئ بدين المولى ثم بالكتابة لان دين المولى أقوى من دين الكتابة بدليل انه تصح الكفالة به ولا تصح بدين الكتابة وكذا المكاتب يملك اسقاط دين المكاتبة عن نفسه قصدا بأن يعجز نفسه ولا يملك اسقاط دين المولى قصدا بل يسقط ضرورة بسقوط الكتابة فكان دين المولى أقوى فيقدم على دين الكتابة وان لم يكن في التركة وفاء بالديون جميعا بدئ بدين الكتابة لأنه لو بدئ بقضاء دين المولى لبطل القضاء لأنه إذا قضى ذلك فقد صار عاجزا فيكون قد مات عاجز فتبطل الكتابة فلم يصح القضاء لأنه بالعجز صار قنا ولا يجب للمولى على عبده القن دين وليس في البداءة بقضاء دين الكتابة ابطال القضاء فيكون أولى فيبدأ بالكتابة حتى يعتق ويكون دين المولى في ذمته فربها يستوفى منه إذا ظهر له مال وما فضل عن هذه الديون فهو ميراث لأولاده الأحرار من امرأة حرة ولأولاده المولودين في الكتابة لأنهم عتقوا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فيرثون كالحر الأصل ولو مات وترك وفاء وعليه دين وجناية ومكاتبة ومهر وأولاد أحرار من امرأة حرة وأولاد ولدوا في الكتابة من أمته وأولاد اشتراهم يبدأ بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة ثم يكون الباقي ميراثا لجميعهم لان الدين أقوى من الكتابة لما بينا ثم ينظر إلى ما بقي من المال فان كن فيه وفاء بالكتابة فإنه يبدأ بالجناية لأنه إذا كان به وفاء بالجنابة صار كان المكاتب قن فيقضى عليه بالجنابة ومتى قضى عليه بالجنابة يصير عاجزا إذا لم يكن في الباقي وفاء وان لم يكن في المال وفاء بالكتابة وكان فيه وفاء بالخيار أو لم يكن فقد مات المكاتب عبدا وبطلت الجناية لأنه لا حق لصاحب الجناية في مال العبد وإنما كان حقه في الرقبة وقد فاتت الرقبة وهذا إذا كان القاضي لم يقض بالجناية في حال حياته فإن كان القاضي قضى عليه بالجنابة صار حكمه حكم سائر الديون وأما المهر فإن كان تزوج نكاحا صحيحا بإذن المولى فحكمه حكم سائر الديون وإن كان النكاح بغير اذن المولى لا يجب للمرأة شئ ما لم يقضى سائر الديون والجناية والكتابة فان فضل شئ يصرف إلى المهر لان في النكاح الفاسد إنما يتبع بالمهر بعد العتاق لأنه يصح في حق المولى فإذا زال حق المولى فحينئذ يؤاخذ به فان أديت كتابته وحكم بحريته وحرية أولاده صار الباقي ميراثا لأولاده كلهم لأنهم عتقوا بعتقه وكذلك إن كان الابن مكاتبا معه لأنهم عتقوا في زمان واحد وان كاتب الابن مكاتبة على حدة لا يرث منه لأنه لا يعتق بعتقه ولا يستند عتقه في حقه فلا يرث منه وان مات المكاتب من غير وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة بأن ولدت أمته التي اشتراها بأن كان المكاتب تزوج أمة انسان باذن