Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 155

Contributors:

P.155
المكاتب وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في المكاتب إذا مات عن وفاء انه يموت حرا أو عبدا قال علي رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه يموت حرا فيؤدى بدل كتابته ويحكم بحريته وبه أخذ أصحابنا وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه انه يموت عبدا والمال كله للمولى وبه أخذ الشافعي وجه قول الشافعي انه لو عتق لا يخلو اما أن يعتق قبل موته واما أن يعتق بعد موته لا سبيل إلى الأول لان العتق معلق بأداء البدل والأداء لم يوجد قبل الموت ولا سبيل إلى الثاني لان محل العتق قد فات لان محله الرق وقد فات بالموت واثبات الشئ في غير محله محال فامتنع القول بالعتق ولا يقال إنه يعتق مستندا إلى آخر جزء من أجزاء حياته وهو قابل للعتق في ذلك الوقت لان الأصل فيما يثبت مستندا انه يثبت للحال ثم يستند ألا ترى ان من باع مال الغير توقف على إجازة المالك عندكم فان هلك المال ثم أجاز المالك لا تلحقه الإجازة لان الحكم يثبت عند الإجازة مستندا فيراعى قيام محل الحكم للحال والمحل ههنا لا يحتمل العتق للحال فلا يستند ولنا ما روى عن قتادة أنه قال قلت لسعيد بن المسيب ان شريحا قال في المكاتب إذا مات عن وفاء وعليه دين بدئ بدين الكتابة ثم بالدين فقال سعيد أخطأ شريح وإن كان قاضيا فان زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول إن المكاتب إذا مات عن وفاء وعليه دين بدئ بالدين ثم بالكتابة فاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في الترتيب والميل على اتفاقهم على بقاء عقد الكتابة بعد الموت فرواية قتادة تشير إلى اجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا ومثله لا يكذب فلا يعتد بخلاف الشافعي لان المعتق في الحقيقة معلق بسلامة البدل للمولى اما صورة ومعنى بالاستيفاء واما معنى الصورة بأخذ العوض أو الابراء لا بصورة الأداء من المكاتب لان العتق يثبت من غير أداء أصلا بأخذ المولى وبالابراء وقد سلم البدل للمولى اما صورة ومعنى بالاستيفاء واما معنى لا صورة بالابراء أما طريق الاستيفاء فلان هذا عقد معاوضة بين المولى والمكاتب وحكمه في جانب المولى ملك البدل وسلامته وفى جانب المكاتب سلامة رقبته بالحرية وسلامة أولاده واكسابه حال سلامة البدل للمولى وفى الحال زوال يد المولى عنه وصيرورته أحق بمنافعه ومكاسبه وقد ثبت الملك في المبدل للمولى في ذمة العبد للحال حتى لو تبرع عنه انسان بالداء وقبل المولى صح ولو أبرأه جاز الابراء ويعتق ولو أحال المكاتب على غريم له عليه دين من اكسابه وقبل المولى صح وعتق وإذا ثبت الملك للمولى في البدل كان ينبغي أن يزول المبدل من ملكه وهو رقبة المكاتب وتسلم له رقبته تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة إذ المعاوضة في الحقيقة بين البدل والقربة كما في سائر المعاوضات من البيع والإجارة كما في الخلع والاعتاق على مال الا أن الزوال لو ثبت ههنا للحال بقي الدين في ذمة المفلس ويتكامل في الأداء فيتضرر به المولى فيمتنع الناس عن الكتابة فشرع هذا العقد على خلاف موجب المعاوضات في ثبوت السلامة وزوال المبدل عن المولى الا بسلامة البدل له على الكمال نظرا للموالي وترغيبا لهم في عقد الكتابة ونظرا للعبيد ليتوصلوا إلى العتق فإذا جاء آخر حياته وعجز عن الكسب انتقل الدين من ذمته إلى أكسابه كما في الحر الا أن الكسب قد لا يسلم له اما بالهلاك أو بأخذ الورثة فإذا أدى ذلك إلى المولى فقد وجد الشرط وهو سلامة البدل للمولى فيسلم المبدل للمكاتب وهو رقبته له وأما الابراء فهو انه لما بلغ آخر حياته يسقط عنه المطالبة بأداء البدل لعجزه عن الأداء بنفسه وانتقل إلى المال خلفا عن المطالبة عنه فيطالب به وصيه أو وارثه أو وصى القاضي فإذا أدى النائب سقطت المطالبة عن النائب في آخر حياته فيبرأ عن بدل الكتابة وتسقط عنه المطالبة في ذلك الوقت فيعتق في ذلك الوقت وقد خرج الجواب عما ذكره الشافعي لما ذكرنا ان الشرط ليس هو من صورة الأداء بل سلامة البدل صورة ومعنى بالاستيفاء أو معنى بالابراء وقد حصل ومن أصحابنا من قال إن العتق يثبت بعد الأداء مقصورا عليه ويبقى حيا تقديرا لاحراز شرف الحرية كما يبقى المولى حيا بعد الموت تقديرا لاحراز شرف الكتابة ويثبت العتق فيه وهو مثبت حقيقة ويقدر حيا على اختلاف طريق أصحابنا في ذلك على ما عرف في الخلافيات ولو مات المكاتب وترك وفاء وأولادا أحرارا بأن ولدوا من امرأة حرة يؤدى بدل كتابته وما فضل يكون ميراثا بين أولاده الأحرار لان المكاتب يعتق في آخر جزء