Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 161

Contributors:

P.161
للمأمور فكان العتق عنه ولنا ان الامر بالفعل أمر بما لا وجود للفعل بدونه كالأمر بصعود السطح يكون أمرا بنصب السلم والامر بالصلاة يكون أمرا بالطهارة ونحو ذلك ولا وجود للعتق عن الآمر بدون ثبوت الملك فكان أمر المالك باعتاق عبده عنه بالبدل المذكور أمر بتمليكه منه بذلك البدل ثم باعتاقه عنه تصحيحا لتصرفه كأنه صرح بذلك فقال بعه منى وأعتقه عنى ففعل ولو قال أعتق عبدك عنى ولم يذكر البدل فاعتق فالولاء للمأمور في قول أبي حنيفة ومحمد لان العتق عنه وعند أبي يوسف هذا والأول سواء وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى ولهما الفرق بين المسئلتين وهو انه في المسألة الأولى أمكن اثبات الملك للآمر بالبدل المذكور بمقتضى الامر بالاعتاق لان الملك في البيع الصحيح لا يقف على القبض بل يثبت بنفس العقد فصار المأمور بائعا عبده منه بالبدل المذكور ثم معتقا عنه بأمره وتوكيله وأما في المسألة الثانية فلا يمكن اثبات الملك بالتمليك الثابت بطريق الاقتضاء لان التمليك من غير عوض يكون هبة والملك في باب الهبة لا يثبت بدون القبض فإذا أعتق فقد أعتق ملك نفسه لا ملك الامر فيقع عن نفسه فكان الولاية له فهو الفرق ولو قال أعتق عبدك ولم يقل شئ آخر فأعتق فالولاء للمأمور لان العتق عنه لأنه عتق عن نفسه لان عن الآمر لعدم الطلب من الآمر بالاعتاق عنه ولو قال أعتق عبدك على ألف درهم ولم يقل عنى فأعتق توقف على قبول العبد إذا كان من أهل القبول فان قبل في مجلس علمه يعتق ويلزمه المال والا فلا لأنه لم يطلب اعتاق العبد لنفسه وإنما طلب اعتاق العبد للعبد وهو فضولي فيه فإذا عتق المالك توقف اعتاقه على إجازة العبد كما إذا قال لغيره بع عبدك هذا من فلان على ألف درهم فباعه أنه يتوقف على إجازة فلان كذا هذا وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى لوجود السبب منهما ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال صلى الله عليه وسلم ليس للنساء من الولاء الا ما أعتقن الحديث والمستثنى من المنفى مثبت ظاهرا وسواء كان المعتق والمعتق مسلمين أو كافرين أو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا لوجود السبب ولعموم الحديث حتى لو أعتق مسلم ذميا أو ذمي مسلما فولاء المعتق منهم للمعتق لما قلنا الا أنه لا يرثه لانعدام شرط الإرث وهو اتحاد الملة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين بشئ وقال صلى الله عليه وسلم لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن ويجوز أن يكون الولاء ثابتا لانسان ولا يرث به لانعدام شرط الإرث به على ما نذكر حتى لو أسلم الذمي منهما قبل موت المعتق ثم مات المعتق يرث به لتحقق الشرط وكذا لو كان للذمي الذي هو معتق العبد المسلم عصبة من المسلمين بأن كان له عم مسلم أو ابن عم مسلم فإنه يرث الولاء لان الذمي يجعل بمنزلة الميت وان لم يكن له عصبة من المسلمين يرد إلى بيت المال ولو كان عبد مسلم بين مسلم وذمي فأعتقاه ثم مات العبد فنصف ولائه للمسلم لان المسلم يرث المسلم والنصف الآخر لأقرب عصبة الذمي من المسلمين إن كان له عصبة مسلم وان لم يكن يرد إلى بيت المال ولو أعتق حربي عبده الحربي في دار الحرب لم يصر بذلك مولاه حتى لو خرجا إلى دار الاسلام مسلمين لا ولاء له وهذا قول أبي حنيفة ومحمد لأنه لا يعتق عندهما لأنه لا يعتق بكلام الاعتاق وإنما يعتق بالتخلية والعتق الثابت بالتخلية لا يوجب الولاء وعند أبي يوسف يصير مولاه ويكون له ولاؤه لان اعتاقه بالقول قد صح في دار الحرب وكذلك لو دبره في دار الحرب فهو على هذا الاختلاف ولا خلاف في أن استيلاده جائز وتصير الجارية أم ولد له لا يجوز بيعها لما ذكرنا فيما تقدم ان مبنى الاستيلاد على ثبوت النسب والنسب يثبت في دار الحرب ولو أعتق مسلم عبدا له مسلما أو ذميا في دار الحرب فولاؤه له لان اعتاقه جائز بالاجماع وان أعتق عبدا له حربيا في دار الحرب لا يصير مولاه عند أبي حنيفة لأنه لا يعتق بالقول وإنما يعتق بالتخلية وعند أبي يوسف يصير مولاه لثبوت العتق بالقول وقول محمد فيه مضطرب حتى لو أسلم العبد في دار الحرب وخرجا مسلمين إلى دار الاسلام فلا ولاء لمعتق على المعتق وللمعتق أن يوالي من شاء عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يرث المعتق من المعتق وله ولاؤه إذا خرجا مسلمين وان سبى العبد المعتق كان مملوكا للذي سباه في قولهم جميعا ولا يخلو اما أن يكون مملوكا أو حرا فإن كان مملوكا