Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 157

Contributors:

P.157
مولاه فولدت منه ثم اشتراها المكاتب وولدها أو المكاتبة ولدت من غير مولاها فإنه يسعى في الكتابة على نجوم أبيه لا يبطل الأجل لأنه إذا مات لا عن وفاء فقد مات عاجزا فقام الولد مقامه كأنه حي ولو كان حيا حقيقة لكان يسعى على نجومه فكذا ولد بخلاف ما إذا مات عن وفاء لأنه مات قادرا فيؤدى بدل الكتابة للحال ولا يؤخر إلى أجله بل يبطل الأجل لان موت من عليه الدين يبطل الأجل في الأصل كما في سائر الديون وليس ههنا أحد يقوم مقامه حتى يجعل كأنه حي وإذا أدى السعاية عتق أبوه وهو وأما ولده المشترى في الكتابة فإنه لا يسعى على نجومه بل يقال له اما أن تؤدى السعاية حالا أو ترد إلى الرق ولا يقال ذلك للمولد في الكتابة بل يسعى على نجوم أبيه ولا يرد إلى الرق الا إذا أخل بنجم أو بنجمين على الاختلاف وإنما كان ذلك لان دخول الولد في الكتابة بطريق التبعية وتبعية الولد المولود في الكتابة أشد من تبعية المشترى في الكتابة لان تبعيته باعتبار الجزئية والجزئية في الولد المولود في الكتابة حصلت في العقد فكان بمنزلة المكاتب نفسه والحكم في المكاتب على ما ذكرنا فكذا فيه ولا كذلك الولد المشترى لان جزئته ما حصلت في العقد فانحطت درجته عنه فلا بد من اظهار ذلك في الحكم ترتيبا للأحكام على مراتب الحجج في القوة والضعف وذكر القاضي في شرح الكافي الخلاف في المسألة وجعل ما ذكرنا قول أبي حنيفة وأما على قولهما فالولد المشترى الولد المولود سواء وجه قولهما ان التكاتب على الولد المولود لمكان التبعية وهي موجودة في المشترى وجواب أبي حنيفة عن هذا ان معنى التبعية في المولد أقوى منه في المشترى فلا يصح القياس ولو مات من غير وفاء وترك الديون التي ذكرنا فالخيار في ذلك إلى الولد يبدأ باي ذلك شاء لان المكاتب إذا لم يترك وفاء صار التدبير إلى الولد لأنه يقضى من كسبه فيبدأ باي ذلك شاء فان أخل بنجم أو بنجمين على الاختلاف يرد في الرق ولو كان بعض أولاده غائبا وبعضهم حاضرا فعجز الحاضر لا يرد في الرق حتى يحضر الغائب لجواز أن الغائب يحضر فيؤدى ولو مات المكاتب ولم يترك وفاء لكنه ترك أم ولد فإن لم يكن معها ولد بيعت في المكاتبة وإن كان معها ولد استسعت فيها على الأجل الذي كان للمكاتب صغيرا كان ولدها أم كبيرا بناء على أن المكاتب إذا اشترى أم ولد وليس معها ولد فإنها لا تدخل في مكاتبته وكان له أن يبيعها عند أبي حنيفة وكذا الموالاة عندهما تدخل في مكاتبته فكذلك بعد موته تكون بمنزلته لما دخلت في الكتابة وإذا كان معها فإنها تتبع ولدها في الكتابة عند أبي حنيفة ولا يجوز بيعها فكذا بعد الموت إذا كان معها ولد ولدته في الكتابة يصير كأنه قائم لان الابن قام مقامه ولى قولهما لا فرق بين وجود الولد وعدمه وجه قولهما انها إنما تسعى لان عتاق الاستيلاد بمنزلة عتاق النسب فلا يبطل بموت الولد فكان حالها بعد موت الولد وقبله واحدا ولأبي حنيفة انه لا وراثة بينه وبينها وإنما دلت في كتابته لكتابة ولد ها تبعا فإذا مات الولد بطلت كتابتها لأنه كتابة الولد بطلت بموته فيبطل ما كان تبعا له والله عز وجل أعلم ولو ولدت المكاتبة ولد واشترت ولدا ثم ماتت سعيا في الكتابة على النجوم والذي يلي الأداء المولود في الكتابة وهذا بناء على أن المولود في الكتابة يقوم مقام المكاتب والولد المشترى لا يقوم مقامه على الاتفاق أو على الاختلاف الا انه يسعى تبعا للولد المولود في الكتابة فلا تجب عليه السعاية ألا ترى ان محمدا ذكر في الأصل فان قلت فلا يجب على الاخر شئ من السعاية قال لأنها لو لم تدع غيره بيع الا أن يؤدى الكتابة عاجلا وإنما قلنا الذي يلي الأداء هو الولد المولود في الكتابة لما ذكرنا ان الولد المشترى لا يقوم مقام المكاتب على الاتفاق أو على أصل أبي حنيفة والمكاتبة ولو كاتب حية لكانت تملك كسب ولدها المشترى فكذا الذي يقوم مقامها وان سعى المشترى فادى الكتابة لم يرجع على أخيه بشئ لأنه أدى الكتابة من كسب الام لان كسب أم الولد المشترى للام فإذا أدى الكتابة من كسبه فقد أدى كتابة الام وكسبه لها فلا يرجع ولما ذكرنا ان الولد المولود قائم مقامها ولو كانت الام باقية فادى الولد المشترى فعتقت الام لم يرجع عليه بشئ كذا هذا وكذا الولد المولود في الكتابة لو سعى وأدى لم يرجع على المشترى بشئ من هذا المعنى وقال