حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال : ويحك ، والله ما أعلم بفتى من
الناس أحداً هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمر عند أبي بكر الليلة ، كذلك في الأمر من أمر المسلمين ، وأنه سمر عنده ليلة وأنا معه ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي ، وخرجنا معه نمشي ، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما
نزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ، قال : ثم جلس الرجل يدعو ، فجعل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : سل تعطه ، سل تعطه ، فقال عمر رضي الله عنه : فقلت : والله لأغدون فلأبشرنه .
قال : فغدوت لأبشره ، فوجدت أبا بكر رضي الله عنه قد سبقني إليه
فبشره ولا - والله - ما سابقته قط إلى خير ، إلا سبقني إليه .
ورواه أبو عبيد ولفظه : عن علقمة ، عن عمر رضي الله عنه قال :
سمرنا ليلة عند أبي بكر رضي الله عنه في بعض ما يكون من حاجة رسول
الله عنه فخرجنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي بيني وبين أبي بكر ، فلما انتهينا إلى المسجد ، إذا رجل يقرأ ، فقام يستمع ، فقلت : يا رسول الله أنِمْتَ ؟ ، فَغَمَزني بيدِهِ ، فسكتُ ، فقرأ وركع وسجد ، وجلس يدعو ويستغفر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سَلْ تعطه ، ثم قال : من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل ، فليقرأ كما قرأه ابن أم عبد .
قال : علمت أنا وصاحبي أنه عبد الله فلما أصبحت غدوت عليه لأبشره فقال : قد سبقك أبو بكر رضي الله عنه ، قال : وما سابقته إلى خير قط ، إلا سبقني إليه .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 428
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٢٨