تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة ( رضي الله عنها ) إلى عثمان ( رضي الله عنه ) ، فأمر زيداً بن ثابت وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم ، فنسخوا في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة رضي الله عنها ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن - في كل صحيفة أو مصحف - أن يُحْرَق . وقال ابن أبي داود ، وقال غيره : أن يُخَرق . أي بالمعجمة . وفي رواية له : وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف . وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به ، فذلك زمان حرقت المصاحف بالعراق بالنار . وروى ابن جرير عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنه اجتمع في غزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق ، فتذاكروا القرآن ، فاختلفوا فيه ، حتى كاد يكون بينهم فتنة ، فركب حذيفة - لما رأى اختلافهم في القرآن - إلى عثمان رضي الله عنهما فقال : إن الناس اختلفوا في القرآن ، حتى إني خشيت أن يصيبهم مثل ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف . قال : ففزع لذلك فزعاً شديداً ، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها . فاستخرج الصحيفة التي كان أبو بكر رضي الله عنه أمر زيداً رضي الله عنه بجمعها ، فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 419 | ابراهيم بن عمر البقاعي