وقال عبد الله بن عروة بن الزبير : قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنهما : كيف كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرىء عليهم القرآن ؟
قالت : كانوا كما نعتهم الله تعالى : تدمع أعينهم ، وتقشعر جلودهم .
فقلت : إن ناساً اليوم إذا قرىء عليهم القرآن ، خرّ أحدهم مغشياً عليه ؟ . فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
وكان خوات يرعد عند الذكر . فقال له إبراهيم : إن كنت تملكه فما
أبالي أن لا أعتَد بك ، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من كان قبلك .
وفي التبيان للنووي عن ابن أبي صالح قال : قدم ناس من أهل اليمن
على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فجعلوا يقرأون القرآن ويبكون .
فقال أبو بكر رضي الله عنه : هكذا كنا .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه صلى بالجماعة الصبح ، فقرأ
سورة يوسف عليه السلام ، فبكى حتى سألت دموعه على ترقوته .
وفي رواية : فبكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف . انتهى .
وقال ابن رجب : إن ابن عمر رضي الله عنهما قيل له : إن قوماً إذا
قرىء عليهم القرآن يرقد أحدهم من خشية الله ؟ .
قال : كذبت . قال المخبر له : بلى والله ، قال : ويحك إن كنت صادقاً ، فإن الشيطان ليدخل جوف أحدهم والله ما هكذا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قال : وكذلك أنكر ذلك من التابعين خلق ، منهم : ابن سيرين ، وقتادة
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 358
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٥٨