ومعنى " يَجد فيمن يَجدُ " : أي يجد في نفسه شيئاً لا يليق ، أو يجد شيئا
من الدنيا ، أو يحصله .
وفي بعض النسخ : " يَجدُ فيمن جدَّ " مضاعفاً .
أي يعظم فيمن عظمَ ، أي يتكبر ، ويطلب أن يحظى ، أو يكون كثير
الرزق .
ورواه الطبراني من طريق فيه إسماعيل - بن رافع - قال الهيثمي : وهو
متروك - ولفظه : - من قرأ القرآن ، فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه ، غير أنه لا يوحي إليه ومن قرأ القرآن ، فرأى أن أحداً أُعطي أفضل ما أعطي ، فقد عظَّم ما صغَّر الله وصغَّر ما عظَّم الله ، وليس ينبغي لحامل القرآن أن
يَسْفَهَ فيمن يَسْفَهُ ، أو يغضب فيمن يغضب ، أو يحتدّض فيمن يحتدُّ ، ولكن يعفو ويصفح ، لفضل القرآن .
وروى أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ينبغي
لقارىء القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون ، وبنهاره إذ الناس يفطرون .
وببكائه إذ الناس يضحكون وبورعه إذ الناس يخلطون ، وبصمته إذ الناس
يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون .
قال : وأحسبه قال : وبحزنه إذ الناس يفرحون .
وروى أبو نعيم عن أبي حازم قال : كنت ترى حامل القرآن في
خمسين رجلًا فتعرفه قد خضعه القرآن ، فأدركت القراء الذين هم القراء .
وأما اليوم فليسوا بقراء ، ولكنهم خراء .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 254
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٥٤