تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأما شعر الأعشى : فلا يتأتى المعنى على حال السداد والكمال ، إلا بقوله : " وهن شر غالب لمن غلب " ، فأتى به كما هو من غير تغيير . وكذا شعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : والله لولا أنت ما اهتدينا . ولما كانت " الألى " - بضم الهمزة بمعنى الجماعة - يجوز فيها المد والقصر وكان المد لا يلتزم هنا إلا لأجل الوزن ، وكان انتظام المعنى به مقصوراً . كانتظامه به ممدودا ، قصره - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا نظر له إلى غير تصحيح المعنى بالألفاظ الكاملة . فإن قيل : المد ربما أفهم تعظيماً لم يفده القصر ؟ . قيل : وهذا موجب الإتيان به مقصوراً ، لأن المقام لا يقتضي تعظيم الظالمين . وأما قول لبيد : فلا يتأتى المعنى - مع أنه في غاية الصحة - إلا به ، فلم يغيره . وأما قول طرفة : فلما كان قد يلزمه الكذب من تقديم الجار ، في قوله : " بالأخبار " نطق به - صلى الله عليه وسلم - على أتم أحواله ، بأن قدم " من لم تزود " الذي هو عمدة الكلام ، سواء كان بضمير ، أم لا . وأما " كفى الشيب والِإسلام " : فإنه لا يليق بذلك السياق الذي للنهي عن المساوىء والوعظ ، أن يُقدم فيه شيء على الإِسلام ، الذي هو أعظم واعظ ، وأقوى زاجر ، وتأكيد المعنى بالجار أحسن ، فأتى به كذلك . فتأمل ما يرد عليك من مثل ذلك حق التأمل ، وأعطه ما يليق به .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 203 | ابراهيم بن عمر البقاعي