نفسه : أنه لا يقدر عليه ، ويعرف من حال غيره مثل ما يعرف من حال
نفسه ، فيعلم أن عجز غيره كعجزه هو ، وإن كان يحتاج بعد هذا إلى
استدلال آخر على أنه علم على نبوة ، ودلالة على رسالة ، بأن يقال له : إن
هذا آية النبي ، وأنها ظهرت عليه ، وادَّعاها معجزة له ، وبرهاناً على صدقة .
انتهى .
ولا يُظَنُ أني لم أسبق بالقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عالم بالوزن ، كما أنه قادر على السجع ، غير أنه لا يصوِّب إلى شيء منهما همته الشريفة ، لا يجر إليه التقيد بذلك من التكلف والنقص اللذين برأه الله منهما ، وأبعده عنهما .
فقد قال قاضي الشافعية بمصر : صدر الدين السلمَي المناوي
الشافعي في كتابه " تخريج أحاديث المصابيح " : وقد ذهب جمع من العلماء
إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يُحْسِنُ الشعر - وهو الأصح - حتى قيل : إنه لم ينشد بيتاً تاماً قط ، ألا ترى أنه حين ذكر بيت طرفة قال : ويأتيك من لم تزوده بالأخبار ؟
وذهب قوم إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحسن الشعر ، ولكن لا يقوله وتأولوا قوله
تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) إنه رد على المشركين في
قولهم : ( بل هو شاعر ) ومن ذكر بيتاً واحداً ، لا يلزمه هذا الاسم .
انتهى .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 206
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٠٦