تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قال الزمخشري : ما هو إلا كلام من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة فيه ولا تكلف ، إلا أنه اتفق من غير قصد إلى ذلك ، ولا التفات منه إليه إن جاء موزوناً ، كما يتفق في كثير من إنشاءات الناسِ في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة ، ولا يسميها أحد شعرا ، ولا يخطر ببال المتكلم ولا السامع أنه شعر ، وإذا فتشت في كل كلام عن نحو ذلك ، وجدت الواقع في أوزان البحور غير عزيز . انتهى . قلت : وأبين من ذلك في الحجة : أنه قد أخرج بعض الناس البحور الستة عشر من القرآن العظيم ، وما اعترض أحد من العرب عليه - صلى الله عليه وسلم - ( بشيء من ذلك ) ، مع أنهم كانوا لا يجدون مساعاً لشيء يعترضون به ، إلا بادروا إليه . فلولا أنه مشهور عند صغيرهم وكبيرهم : أن الشعر لا يكون إلا مع القصد لأوسعوا القول في ذلك ، وألزموا به التناقض . والذي دعا إلى الإتيان به موزوناً : إنما هو صحة المعنى ، وكمال انتظامه به دون غيره ، فإن " لا " النافية لكل كذب في " لا كذب " ، لا يقوم غيرها مقامها . وشهرته - صلى الله عليه وسلم - بعبد المطلب أعظم من شهرته بغيره مع أنه أقرب أجداده ، فنظره - صلى الله عليه وسلم - مقصور على المعنى .