وختم بعد صفة العلم بصفة القدرة ، فقال : ( إن الله على كل شيء
قدير ) . فختم بما به بدأ ، حيث قال بعد أمثال المنافقين : ( إن الله على
كل شيء قدير ) .
ثم أخبر بأن خلص عباده آمنوا بما دعا إليه عموم الناس عند الآية
الأولى من قوله : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ، وما تبع ذلك فقال :
( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) إلى آخرها .
فكان آخرها نتيجة أولها .
ولأجل اختلاف مقاصد السور ، تتغير نظوم القصص وألفاظها ، بحسب
الأسلوب المفيد للدلالة على ذلك المقصد .
مثال : مقصود سورة آل عمران : التوحيد .
ومقصود سورة مريم عليها السلام : شمول الرحمة .
فبدئت آل عمران بالتوحيد ، وختمت بما بني عليه من الصبر ، وما معه
مما أعظمه التقوى ، وكرر ذكر الاسم الأعظم الدال على الذات ، الجامع
لجميع الصفات ، فيها تكريراً لم يكرر في مريم
" فقال في قصة زكريا عليه السلام : ( كذلكَ الله يفعل ما يشاء ) .
وقال في مريم : ( كذلكَ قال ربُّكَ هو علي هين ، وقد خلقتُك من
قبلُ ولم تَكُ شيئاً ) .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 152
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٥٢