تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وختم بعد صفة العلم بصفة القدرة ، فقال : ( إن الله على كل شيء قدير ) . فختم بما به بدأ ، حيث قال بعد أمثال المنافقين : ( إن الله على كل شيء قدير ) . ثم أخبر بأن خلص عباده آمنوا بما دعا إليه عموم الناس عند الآية الأولى من قوله : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ، وما تبع ذلك فقال : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) إلى آخرها . فكان آخرها نتيجة أولها . ولأجل اختلاف مقاصد السور ، تتغير نظوم القصص وألفاظها ، بحسب الأسلوب المفيد للدلالة على ذلك المقصد . مثال : مقصود سورة آل عمران : التوحيد . ومقصود سورة مريم عليها السلام : شمول الرحمة . فبدئت آل عمران بالتوحيد ، وختمت بما بني عليه من الصبر ، وما معه مما أعظمه التقوى ، وكرر ذكر الاسم الأعظم الدال على الذات ، الجامع لجميع الصفات ، فيها تكريراً لم يكرر في مريم " فقال في قصة زكريا عليه السلام : ( كذلكَ الله يفعل ما يشاء ) . وقال في مريم : ( كذلكَ قال ربُّكَ هو علي هين ، وقد خلقتُك من قبلُ ولم تَكُ شيئاً ) .