تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مثاله : مقصود سورة البقرة : وصف الكتاب المذكور أولها بصريح اسمه ، الناظر بأصل مدلوله ، إلى جمعه لكل خير ، المشير بوصفه إلى ما في آخر الفاتحة من سؤال الهداية ، والِإبعاد من طريق الضلال ، ثم بوصفه في قوله : ( بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) ، المنوه آخرها بالذين آمنوا به في قوله : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) إلى آخره . وذلك هو عين أولها ، لكونها تعييناً لرؤوس مَنْ شمله وصف التقوى في فاتحتها وذلك بعد تحقيق قوله : ( هدى ) بما بين من دعائم الِإسلام الخمس ، ضمن محاجة أهل الكتاب ، بما تكفل بالدلالة على أكثر مقاصد القرآن ، وأعرب عما لزمته البلاغة مما جر إليه الصيام من الأكل والشرب . ببيان المآكل والمشارب ، وما يحل النكاح وما يحرمه وما يتبع ذلك على تلك الوجوه الحسان ، والأساليب التي علت في رتب البيان على الجوزاء والميزان . فلا لاحِقٌ ، ولا مُدانٍ . وذكر تعالى في أولها أضداد مَنْ آمن به ، دليلاً على صحة الدعوى في نسبة معناه إليه سبحانه ، وذلك بالتعجيز لهم فيما حكم به من وصفهم . وألزمهم من كفرهم ، فلم يقدروا على التكذيب بالتقصي عنه ، والبعد منه . فلما ثبتت قدرته ، واتضحت جلالته وعظمته ، في أنه لا نِدَّ له ولا مكافىء ، ولا عديل ولا منافي ، رجع إلى الكتاب ، فبين صحة الدعوى في نظمه ، كما بينها في معناه فقال : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) . ثم هددهم على الِإصرار بعد البيان ومر فيما ناسب ذلك ولَاحَمَهُ ، واتصل به ولَاءَمَه ، مما تكفل ببيانه أصل هذا الكتاب آية آية ، بل جملة