جملة ، وفي كثير من الأماكن كلمة كلمة ، إلى أن قال : ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ) فرجع إليه بإنذاره بني إسرائيل فقال : ( وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما
معكم ) واستمر هكذا يدل على نبل مقصود السورة ، وما احتيج إلى
الدلالة عليه من تلك المقدمات .
ثم يرجع إلى أمر الكتاب ، وبيان ما له من الشرف والصواب ، مرة بعد
مرة ، وكرة في إثر كرة ، . حتى عرف أنه مقصودها ، وسر معانيها وعمودها ، إلى أن قال : ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ) .
ثم شرع يدل على كونه - صلى الله عليه وسلم - ويندب إلى الإنفاق على جهاد أعدائه يوم الفصل .
ولما ذكر النفقة التي جعلها وصفاً لمن هداه الكتاب ، فحذر مَنْ تَرَكها
مِنْ تَرْكِها باليوم الموعود ، ووصف الملك الحاكم في ذلك اليوم ، وقرر أمر
الرجوع إليه ، وأعاد ذكر النفقة في سياق النبات الذي هو أدل شيء على بعث الأموات لذلك اليوم وختمِ بصفة العلم في قوله تعالى : ( والله واسع
عليم ) ، كان ذلك مَحَزًّا بديع الإِشكال لذكر الكتاب ، فعبر بما يشمله .
ويشمل كل ما دعا إليه ، وحث عليه من النفقات وغيرها فقال : ( يؤتي
الحكمة من يشاء ) .
واستمر في النفقات ، وما جَرَّ إليه ذكرها ، من إخلاصها من شوائب
الخبث ودل على بعض الآداب في تلك .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 151
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٥١