وفي التفسير : أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ : ( فإن زللتم من بعد ما
جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) ، فأبدله القارئ بأن قال :
غفور رحيم .
فقال الأعرابي - ولم يكن قرأ القرآن - : إن كان هذا كلام الله هكذا .
إن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل ، لأنه إغراء عليه .
إذا تقرر ذلك ، فتعريف هذا العلم ، اسم هذا الكتاب المصنَّف فيه .
فهو : علم يعرف منه مقاصد السور .
وموضوعه آيات السور ، كل سورة على حيالها .
وغايته : معرفة الحق من تفسير كل آية من تلك السورة .
ومنفعته : التبحر في علم التفسير ، فإنه يثمر التسهيل له والتيسير .
ونوعه : التفسير ، ورتبته : أوله .
فيشتغل به قبل الشروع فيه ، فإنه كالمقدمة له ، من حيث إنه
كالتعريف ، لأنه معرفة تفسير كل سورة إجمالاً .
وأقسامه : السور .
وطريقة السلوك في تحصيله : جمع جميع فنون العلم .
وأقل ما يكفي من كل علم مقدمة تعرف باصطلاح أهله ، وما لا بد
من مقاصده ولا سيما علم السنة ، فكلما توغل الِإنسان فيه ، عظم حظه من
هذا العلم ، وكلما نقص ، نقص .
فلذلك أذكر كثيراً من فضائل القرآن ، ولا سيما ما له تعلق بفضائل
السور ، ليكون معيناً على المقصود ، وأذكر كون السورة مكية ، أو مدنية ، لأن
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 155
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٥٥