تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وكان مما قال بعضهم في كتابي : إنه لا حاجة إليه ، ولا معوَّل عليه . على أنه قائم بما لولاه لا فتضح أكثرهم ، لو وافقه في القرآن مناظر . وحاوره في كثير من الجمل من أهل الملل محاور ، في مكان يأمن فيه الحيف . ولا تخشى سطوة السيف ، لو قال : أنتم قلتم : إن القرآن معجز ، وكذا آية مستقلة توازي الكوثر التي هي أقصر سورة ، فما قال في قوله تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ( 86 ) ) . فهذه الآيات بمقدار الكوثر ، نحو أربع مرات . إن قلت : إن المعجز مطلق نظمها بهذه الألفاظ ، فانا أرتب من فيها غير هذا الترتيب . وإن قلتم : إنه أمر يخص هذا النظم على ما هو عليه من الترتيب فبينوه ، لحيَّرهم . ومثل ذلك سواء قوله : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ( 163 ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( 164 ) ) . وأوضح من ذلك قوله تعالى في سورة ( ص ) :