سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) .
ثم . نبه على أن ذلك هو الإِسلام بقوله : ( فإن تولوا فقولوا أشهدوا
بأنا مسلمون ) .
فإن تولوا ، فقولوا ، بل نحن لا نتولى ، بل اشتهدوا بأنا فاعلون لما أمرنا
به في هذه الآية ، فنكون بذلك مسلمين .
وإذ قد عرف أن ما ذكرته من الثناء على ( كتابي ) وغيره سنة قديمة ، جاء
شرعنا بتحسينها ، عرف أنه حسن ، لا سيما مع ما دعا إليه ، وحمل عليه ، فإنه ليس في قوة كل أحد أن يعرف الرجال بالحق ، بل أكثرهم إنما يعرف الحق بالرجال فهو كالبهيمة التي لا تعرف إلا ما شخص لها من الأجرام ، وتَبَدَّى لبصرها من الأجسام .
وإلا ، فكتبي - ولا سيما " نظم الدرر " الذي هذا الكلام بسببه - لا تحوجني إلى ثناء أحد عند العالم المنصف ، وقليل ما هي ، بل وكذا سائر
أفعالي وأحوالي عند من تضلع بعلم السنة ، وتطبع بطباع الصحابة ، وأين
ذلك حيَّاه الله وبيَّاه ، ؟ وأنعشه بروح المعرفة وأحياه .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 146
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٤٦