إلى غير ذلك مما يصلح أن يكون ثناء على كتابي ، فيعرف بمقداره .
ويوضح بدائع أسراره .
على أن الثناء ممن صنف كتاباً ، والتعريف به أول الكتاب ، مما ندب
إليه الأقدمون ، في أنهم يرون تصدير الكتاب بالرؤوس الثمانية ، وهي :
الغرض ، والمنفعة والسمة ، ومن أي علم هو ، ومرتبته ، وقسمته ، ونحو
التعليم فيه ، والمؤلف .
فأما الغرض : فهو الغاية السابقة في الوهم ، المتأخرة في الفعل .
وأما المنفعة : فهو ما يحصل به من الفائدة للنفس ، ليتشوقه الطبع ، على
أن الغرض والغاية والمنفعة واحد ، بحسب الذات ، وإنما تختلف بالاعتبار .
فمن حيث تطلب بالفعل ، تسمى غرضاً .
ومن حيث بتأدي إليها الشيء ، ويترتب عليها ، تسمى غاية .
ومن حيث حصول الفائدة بها ، وتشوق الكل إليها بالطبع ، تسمى
منفعة .
فيصدر الكتاب بذكر غايته ، ليعلم طالبه أنه هل يوافق غرضه ، أم لا .
وتذكر منفعته ليزداد جدَّاً ونشاطاً في طلبه .
وأما السمة : فهي العنوان الدال بالِإجماع على ما فضل ثمة ، وسواء
كان ذلك بحد ، أو برسم ، تام أو ناقص ، أو غير ذلك .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 143
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٤٣