تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إلى غير ذلك مما يصلح أن يكون ثناء على كتابي ، فيعرف بمقداره . ويوضح بدائع أسراره . على أن الثناء ممن صنف كتاباً ، والتعريف به أول الكتاب ، مما ندب إليه الأقدمون ، في أنهم يرون تصدير الكتاب بالرؤوس الثمانية ، وهي : الغرض ، والمنفعة والسمة ، ومن أي علم هو ، ومرتبته ، وقسمته ، ونحو التعليم فيه ، والمؤلف . فأما الغرض : فهو الغاية السابقة في الوهم ، المتأخرة في الفعل . وأما المنفعة : فهو ما يحصل به من الفائدة للنفس ، ليتشوقه الطبع ، على أن الغرض والغاية والمنفعة واحد ، بحسب الذات ، وإنما تختلف بالاعتبار . فمن حيث تطلب بالفعل ، تسمى غرضاً . ومن حيث بتأدي إليها الشيء ، ويترتب عليها ، تسمى غاية . ومن حيث حصول الفائدة بها ، وتشوق الكل إليها بالطبع ، تسمى منفعة . فيصدر الكتاب بذكر غايته ، ليعلم طالبه أنه هل يوافق غرضه ، أم لا . وتذكر منفعته ليزداد جدَّاً ونشاطاً في طلبه . وأما السمة : فهي العنوان الدال بالِإجماع على ما فضل ثمة ، وسواء كان ذلك بحد ، أو برسم ، تام أو ناقص ، أو غير ذلك .