تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بذل الرقة والانكسار ، والتضرع والافتقار - لأدق العلوم أمراً ، وأخفاها سرا ، وأعلاها قدرا . لأنه في الحقيقة ، إظهار البلاغة من الكتاب العزيز ، وبيان ذلك في كل جملة ( من ) جمله . فإن البلاغة - كما أطبقوا - مناسبة المقال مقتضى الحال . وهذا الكتاب لبيان الداعي إلى وضع كل جملة في مكانها ، وإقامة حجتها في ذلك وبرهانها ، لأن هذا العلم - على العموم - علم تعرف منه علل الترتيب . وموضوعه : أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب . وثمرته : الاطلاع على المرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه ، وما أمامه من الارتباط والتعلق ، الذي هو كلحمة النسب . فعلم مناسبات القرآن : علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه ، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال ، لما اقتضاه الحال . وتتوقف الِإجادة فيه على معرفة مقصود السورة ، المطلوب ذلك فيها . ونسبته من علم التفسير ، نسبة علم المعاني والبيان من النحو ، فهو غاية العلوم . قال الِإمام بدر الدين الزركشي : قد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته ، وممن أكثر منه : الإِمام فخر الدين ، وقال في تفسيره : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط .