وقلت : فما لي أتعبت نفسي في كتابتي للمسودة من أوله إلى آخر سورة
هود على نهج لم يرضني ، بعد أن علمت سورة يوسف عليه السلام ، حتى
احتجت إلى أن كررت على ما مضى فأصلحته ، فما كان قريباً من سورة
يوسف عليه السلام ، كان أقل احتياجاً للِإصلاح ، وما كان بعيداً كالأعراف
وما قبلها ، صار تصنيفاً آخر ، قاسيت في إصلاحه أكثر من الأمور المبتكرة .
وجاء المجلد منه في مجلدين بعد الِإصلاح . وهذه مسودته فيها مواضع ، من
عرف يقرؤها ، أشهدت على أن الكتاب له دوني .
وكتابي هذا قد نوهت فيه بالنقل عن جماعة ، ما عرفهم المصوبون إلا
مني منهم الأستاذ أبو الحسن الحرّالي .
والقاعدة التي افتتحت بها كتابي عن الشيخ أبي الفضل المغربي رحمه
الله لم يسمعها منه غيري .
لو كنت ممن يتشيَّع بما لم يعط ، لم أنسبها إليه ، فإنها أحسن من كل ما
في كتابي وهي الأصل الذي أبتني ذلك كله عليه .
ولقد سألني بعض أكابر المغاربة أن أسقط ذكره ليكتب الكتاب .
ويرسل به إلى الغرب ، قال : لأن المغاربة لا يُقرُّون للشيخ أبي الفضل بما
أصفه أنابه فلم أجبه إلى ذلك ، وامتنع هو من الكتابة ، إلا على ذلك الشرط .
فعلمت أن ذلك حسد منهم للشيخ أبي الفضل رحمه الله ، على تقدير
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 137
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٣٧