تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المنتصب على معارضه كالسيف الباتر فلعمري لقد سلك في نظره - بعد سبيل الأبرار - ما يعجز عنه فحول راسخي النظَّار ، من دقائق زبد أبكار الأفكار ، فاستحق أن يقال فيه على رؤوس الأشهاد إلى يوم التناد : ولا غرو أن أبدي العجائب ربه . . . وفي ثوبه بر وفي قلبه بحر فيا ليت شعري كيف أكون في سن الشباب ، أستحق من هؤلاء الفحول هذه الألقاب ، ثم أصبر في سن الشيخوخة إلى اعتراض من لم يكن في ذلك الزمان في عداد من يذكر ، ولا هو - والله - الآن في عداد من يفهم كلامي الذي اعترض عليه ، فلقد صدق - لعمري - القائل : إذا مضى القرن الذي أنت فيهم . . . وخلفت في قرن فأنت غريب وتنقسم الناس بعد ذلك ، فمِنْ عارف بمآثري ، خال من الحسد . مُتَلَّ بحلى الدين ، فهو مُثْنٍ عليَّ بما يعلم ، ومن جاهل ، فهو مسلم لأكبر منه ، ومن قائل : إني عثرت على شيء غريب لمن تقدمني فنسبته إليَّ . فقلت : من العجب كوني أطلع على شيء من القرآن ، لا يعثر غيري على شيء منه . وأعجب من ذلك : أن يتجدد لي علم ذلك ، كلما تجدد من أحد سؤال ، أو بدأ في آية إشكال . وهذا نحو ما قررته في معنى قوله تعالى - في سورة هود عليه السلام - : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ) .