والاستفال على جهدهم مع حسن العاقبة ، وتبشر بما فيها من الانفتاح
بحصول الفتح الذي ليس فوقه فتح .
وتدل الصاد بمخرجها على القوة الزائدة ، وبالهمس والرخاوة على أنها
قوة لا بطش فيها ، وبالإطباق والاستعلاء على عموم الدين جميع الناس .
وبالصفير على أنه ليس وراء ذلك إلا النفخ في الصور ، لعموم الهلاك لكل
موجود مقطور ثم بعثرة القبور ، وتحصيل ما في الصدور .
وكل هذا من ترتيب سنته سبحانه في المصطفين من عباده على هذا
النحو البديع ، وترتيب هذه الحروف على النظم الدال عليه ، دائر على القدرة التامة ، والعلم الشامل ، والحكمة الباهرة ، رحمهم سبحانه بأن نكبهم طريق الجبارين التي أوصلتهم إلى القسوة ، وجنبهم سنن المستكبرين التي تلجىء - ولا بد - إلى الشقوة ، فجعل نصرهم في لوامع انكسار ، وكسرهم في جوامع انتصار ، وحماهم من فخامة دائمة تجر إلى بذ وعلو واستكبار ومن رقة ثابتة تحمل على ذل وسفول وصغار ، فلقد انطبق الاسمان على المسمى واتضحا غاية الاتضاح في أمره وتما .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 263
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٦٣