تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وامَّا مَا يخص عيسى عليه الذي هو صورة سورتها ، ومطمح إشارتها . فجعل الحروف اللسانية من هذه الحروف ، أغلبها ثلاثة أحرف منها ، إشارة إلى أن إبراهيم عليه السلام بما أعطى في نفسه وفي ذريته ولسان الصدق المذكور به ، إجابة لدعوته في قوله : ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) ، وتحقيقاً لوعده في هذه السورة في قوله : ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) ، هو لسان هذا الوجود ، وإلى أن دولة إله الذين عيسى عليه السلام من أعيانهم ، هي وسط هذا الوجود حقيقة وخياراً . فموسى عليه السلام أول أصحاب شرائعهم بمنزلة القاف ، التي هي من أقصى اللسان من أول مخارجه ، وله حظ كبير منها ، فإنه من أجله قتل أبناء بني إسرائيل ، وولد في سنة القتل ، وكان سبب هجرته وابتداء سيره إلى الله تعالى ، قتله القبطي ، وقرب نجيا ، ومن صفاتها الجهر ، والشدة - والانفتاح والاستعلاء والقلقلة ، وهو - صلى الله عليه وسلم - عريق في كل من خيرات ذلك . وداود عليه السلام ثاني ذوي كتبهم ، بمنزلة الهمزة التي هي أبعد من مخرج الهاء إحدى هذه الحروف ، وهو أول من جمع من بني إسرائيل بين الملك والنبوة ، وله حظ من وصفها بالاستفال في أول أمره ، وفي آخره بما كان من بكائه ونواحه ، قتواضعه وإخباته لربه وصلاحه .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 261 | ابراهيم بن عمر البقاعي