تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فالكاف هنا إشارة إلى أن عيسى عليه السلام ، هو ثاني الشارعين منهم في الوجود ، و " الهاء " ، عبارة عن أنه من عقب داود ، عليهما السلام ، كل منهما له حظ من صفات الحرف المشير إليه ، الدَّال عليه . والصاد التي هي من طرف اللسان ، وهي خاتمة هذه الحروف ، إشارة - بما فيها من الإطباق ، المشير إلى تطبيق الرسالة لجميع الوجود ، ومن الاستعلاء المشير إلى نهاية العظمة ، والصفير المشير إلى غاية الانتشار والشهرة - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى مقرر دينه ومجدّده عيسى عليه السلام . ويشير الكاف - أيضاً - بما فيه من الصفات ، إلى أن أول أمر عيسى عليه السلام يكون فيه مع الشدة ضعف . ثم تشير - أيضاً - الهاء التي هي من أقصى الحلق ، إلى أن أمره يبطن بعد ذلك الظهور ، ويخفي بارتفاعه إلى السماء ، ويدل وصفها بالاستفال على أن السماء التي يكون بها قريبة إلى العالم السفلي ، وهو كذلك ، فإنه في الثانية ، بدلالة رتبة الكاف والهاء في مخرجهما . وتشير الياء بجهرها إلى ظهور بنزوله ، وتدل بكونها من وسط اللسان على تمكنه في أموره ، وباعتلائها على شيء في ذلك ، وهو ضعف الأتباع وحصرهم في ذلك الوقت ، وتدل بانفتاحها ورخاوتها على ظهور على الدجال في أولئك القوم الذي جهدهم البلاء عند نزوله ، ومسهم الضر قبل حلوله . وتليح غلبة الاستفال عليها إلى أمر يأجوج ومأجوج لما يوحيه إليه : " إني قد أخرجت عباداً لي ، لا يدان لأحدهم ، فجرّز عبادي إلى الطور " . وتدل العين بكونها من وسط الحلق على انحصارهم ، وبجهرها على أنه لا سبيل للعدو عليهم ، ولا وصول بوجه إليهم ، وبما فيها من البينية