ومخرج الياء من وسط اللسان ، ووسط الحنك الأعلى ، ولها من
الصفات : الجهر ، والرخاوة ، والانفتاح ، والاستفال ، وهو أغلب صفاتها .
ومخرج العين ، من وسط الحلق ، ولها من الصفات : الجهر ، وبين الشدة
والرخاوة ، والانفتاح والاستفال .
ومخرج الصاد : من طرف رأس اللسان ، وبين أصول الثَّنيتين السفليين
وله من الصفات : الهمس ، والرخاوة ، والإطباق ، والاستعلاء ، والصفير .
فالافتتاح بهذه الأحرف في هذه السورة ، إشارة - والله أعلم - إلى أن
أهل الله عامة ، من ذكر منهم في هذه السورة وغيرهم ، يكون أمرهم عند
المخالفين - أولاً - كما تشير إليه الكاف ضعيفاً ، مع شدة وانفتاح ، كما كان حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما دعا إلى الله تعالى ، فإنه اشتهر أمره ، ولكنه كان ضعيفاً بإنكار قومه عليه ، إلا أنهم لم يبالغوا في الإِنكار ، ثم يصير الأمر في أوائل العراك - كما تشير إليه الهاء - إلا استفال ، ثم يزداد بتمالؤه المستكبرين عليهم ضعفاً وخفاء ، وإلى هذا تشير قراءتها بالإمالة ، ولا بد مع ذلك من نوع ظهور ، كما يشير إليه انفتاح الهاء ، وعليه نبهت قراءة الفتح .
وهكذا كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رح بسبّ آلهتهم وتسفيه أحلامهم ، وتضليل آبائهم ، فقاموا عليه الباً واحدا ، فهاجر أكثر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة ، وخاف أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - دهماء العرب ، فقال قصيدته اللامية الطويلة في ذلك ، يستعيذ فيها بحرم الله وببيته من
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 258
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٥٨