تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وعلى هذا دلت تسميتها بمريم ، لأن قصتها أدل ما فيها على تمام القدرة ، وشمول العلم ، لأن أغرب ما في المخلوقات وأجمعه خلقاً الآدمي وأعجب أقسام توليده الأربعة : ما كان من أنثى بلا توسط ذكر ، لأن ذلك أضعف الأقسام ، وأغرب وجوه ذلك ، أن يتولد منها - على ضعفها - أقوى النوع ، وهو الذكر ، ولا سيما وقد أوتي قوة في الخلق والخلق ، كما دل عليه وصفه هنا بغلام ، ولا سيما وقد أوتي قوة الكلام والعلم والكتاب ، التي هي خواص الآدمي في حال الطفولية ، ولا سيما إذا انضم إلى ذلك أن يخبر بسلامته الكاملة التي لا يشوبها نوع من عطب ، فيكون الأمر كذلك ، لم يقدر - ولا يقدر - أحد مع كثرة الأعداء ، على أن يمسه بشيء من أذى ، ثم حفظ في هذه المدد الطويلة ، والدهور المديدة ، في جميع جواهره وأعراضه . هذا إلى ما جمعته القصة من إخراج الرطب في غير حينه من يابس الحطب ومن إنباع الماء في غير موضعه ، وعلى مثل ذلك أيضاً دلت تسميتها ، بما في أولها من الحروف المقطعة . بيان ذلك : أن مخرج الكاف من أقصى اللسان ، مما يلي الحلق ويحاذيه من أسفل الحنك ، وهي أدق مخرج القاف قليلاً إلى مقدم الفم ، ولها من الصفات الهمس ، والشدة ، والانفتاح ، والاستفال . ومخرج الهاء من أقصى الحلق ، لكنها أدق من الهمزة ، إلى جهة اللسان قليلا ، ولها من الصفات : الهمس ، والرخاوة ، والانفتاح ، والاستفال والخفاء .