وآخر الثالثة : ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ؟ .
جوابه :
أن الوصايا الخمس إنما يحمل على تركها العقل الغالب على
الهوى ، لأن الإشراك بالله لعدم استعمال العقل الدال على
توحيد الله وعظمته ونعمه على عبيده ، وكذلك عقوق
الوالدين لا يقتضيه العقل لسبق إحسانهما إلى الولد بكل
طريق ، وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق مع وجود
الرازق الكريم ، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل ،
وكذلك قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل فحسن بعده :
( تَعْقِلُونَ ) .
وأما الثانية : فلتعلقها بالحقوق المالية والقولية ، أي : لعلكم
تذكرون في أنفسكم أن لو كان الأيتام أولادكم وكنتم أنتم
المقايضين لأنفسهم ما يكال أو يوزن ، أو المشهود عليه ، أو
المقر له ، أو الموعود ، أكنتم ترضونه لأنفسكنم ؟ فما لا ترضونه لأنفسكم لا ترضونه لغيركم .
وأما الثالثة : فلأن ترك اتباع الشرائع الدينية مؤد
إلى غضب الله تعالى وإلى جهنم لما فيه من معصية الله تعالى ،
فحسن : ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ذلك ، أو تتقون عذاب الله سبحانه بسببه .
139 - مسألة :
قوله تعالى : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) .
كشف المعانى في المتشابه من المثاني — صفحة 170
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص١٧٠