قلت : وهذا دليل على كثرة هذا الوجه وسَعَته ، لأنّهم يرجعون إليه عند
المضايق ، ويقدّمونه على غيره في التأويل .
وقد ذهب جماعةٌ من النحويّين إلى أنّ هذا النوعَ وأمثالَه محمو على التَّضمين لا على حذف الفعل .
ومعنى التضمين : أن يُضَمَّنَ الفعلُ معنى فعل آخر يصح أن يعملَ في
المعطوف والمعطوف عليه ، فيُضَمَّن ( تَبَوَّءوا ) : اتَخَذوا ، وعَلَفْتُها :
أعطيْتُها ، ويُحَلَّين ؛ يُعْطَين ، وزجَّجْن : حَسَّنَّ ، وأطْفَلَت : وَضَعَت .
ويَجْدَع : يُذهب .
والفرق بين التَّضمين وإضمار الفعل ؛ أنّ التَّضمينَ يكونُ العطفُ فيه من
باب عطف المفردات ، وأن إضمارَ الفعل العطفُ فيه من باب عطف
الجُمَل ، والترجيح بين المذهبين مذكور في الكتب المطوّلة .
الخامس من أوجه النصب ما قاله أبو علي ، ولم يذكر الزمخشريُّ
غيرَه ، وهو أن يكون ( وشركاءكم ) مفعولاً معه ، وإذا كان كذلك
فالمصاحَب يحتمل أن يكون الواو في ( فأجمعوا ) فتكون ( الشركاء ) فاعلاً
في المعنى ، ويحتمل أن يكون ( أمركم ) فتكون مفعولاً في المعنى .
والأَولى أن يكون المصاحب الواو ، لأن الصحيح عندهم أن المفعول معه
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 12
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٢