حرف الهاء
فمن ذلك قوله تعالى في سورة " مريم " : ( وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) .
قرئ بفتح الهاء وضمّها وكسرها :
أما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة .
وأما قراءة الكسر فقرأ بها الأعمش .
وأما قراءة الضمّ فقرأ بها قوم .
ووجهها أنها لغات ثلاث ، أفصحها الفتح .
تتميم :
وهَن الشيء وَهْناً : ضَعُف ، ووهنَه غيرُه ، يتعدّى ولا يتعدّى .
وأُسند الوَهْن إلى العظم لأنه عمود الجسد وأساسه الذي يُبنى عليه وأشدُّ ما فيه ، وإذا وهَن كان غيرُه أولى بالوَهْن .
وأُفرد العظم ليدلّ على الجنس فيستغرق الوَهْنُ كلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ من عظامه ، ولو جمع لدلّ على وَهْن جمع من عظامه وأمكن أن يكون بقي منها شيء لم يَهِنْ ، فالإفراد أبلغ في الشكوى ، وأدل على الضعف .
وهذه الآية الكريمة أطنبَ فيها أهلُ المعاني ، وجعلوها من أمثلتهم .
وتكلّموا على طبقات العبارات فيها بحسب المقام .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 191
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٩١