أما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلا حمزة ، ووجهها أنه معطوف
على لفظ الجلالة على حذف مضاف ، التقدير : واتقوا الله وقطعَ الأرحام .
وعلى هذا الإعراب جاء تفسير ابن عبّاس ، وقتادة ، والسُّدّيّ ، وغيرهم .
ويكون العطف من باب عطف الخاصّ على العامّ ، لأنّ تقوى الله هو
اجتناب مخالفته في كل ما أمرَ به ونهى عنه ، وقَطْعُ الأرحام بعضُ ما نهى
الله عنه . ومنهم من قال : إنّ نصبه بالعطف على موضع ( به ) كما تقول :
مررت بزيد وعمرا ، ويؤيِّدُ هذا القول قراءةُ عبد الله : ( تساءلون به
وبالأرحام ) .
وأما قراءة الجرّ فقرأ بها حمزة ، وابن عبّاس ، والحسن ، ومجاهد .
وقتادة ، والنَّخَعي ، ويحيى بن وثّاب ، والأعمش ، وأبو رَزين . ووجهها
أنه معطوف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض . ويؤيّدُه قراءةُ
عبد الله ( وبالأرحام ) بإظهار الخافض .
والعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض جائز
في السَّعَة نَظما ونَثراً عند المحققين ، وبه قال أكابر الكوفيّين ،
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 165
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٦٥