وأما السَّماع فقد ورد نَظماً ونَثراً :
أما النَثر فهذه القراءة وكفى بها دليلاً على ذلك ، فإنّها قراءة متواترة .
قرأ بها حمزةُ من الأئمّة السبعة ، وهو ثَبَت فيما نقل ، لم يقرأ حرفاً من
كتاب الله تعالى إلاّ بأثر صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قرأ بها من تَقَدَّمَ ذِكرُه من الصحابة والتابعين . فمن لَحَّنَ حمزةَ أو وهَّمَه فقد كذب ، ويُخشى عليه أن يَؤول قولُه إلى الكفر .
ومما يدلّ على صحّة العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة
الخافض أيضاً قوله تعالى : ( وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )
وهاتان الآيتان لو أُوِّلتا على غير العطف على الضمير المخفوض لخرَجَتا
عن أسلوب الفصاحة وحُسنِ التأليف ، فيجب اطِّراح ما عدا ذلك من
التأويلات ، كمن جعل الواو في ( وَالأرحام ) واو القسم وجرّ به ( الأرحام ) .
وكمن جرّ ( والمسجد الحرام ) بالعطف على ( سبيل الله ) إلى غير ذلك
من التأويلات .
ومن كلام العرب نثراً قوله : " ما فيها غيرُه وفرسِه " بالخفض في
" فرسه " :
وأما النظم فقد ورد من ذلك شيء كثير بحيث لا يعدّ ضرورة ، واتّسعت
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 167
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٦٧