قلت : ويمكن أن تخرّج هذه القراءة على وجه حسن سالم من حذف
حرف الجرّ ومن العطف على ما يصلح في الموضع : وهو أن يكون
( السَّلَاسِلُ ) معطوفاً على ( الأعناق ) ، ويكون المعنى أنّ الأغلال في
أعناقهم ، وهي أيضاً في السلاسل التي يقاد بها المغلول ، إذ لو كان الغلّ
في العنوق وليس في سلسلة يحبس بها عن الفرار لكان أسهل على
المغلول ، فأخبر الله تعالى أن الغلّ في شيئين : في العنوق ، وفي السلسلة
التي يُسحب بها المغلول ويُمنع بها عن التصرّف ، وذلك أعظم وأهول .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الزخرف " : ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ )
قُرىء بنصب اللام وجرّها ورفعها :
فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلاّ عاصماً وحمزة ، ووجهها أنّه
مصدر ، قال : وهو معطوف على ( سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ) التقدير : يعلم
سرّهم ونجواهم وَقِيلِهِ ، أي : وقيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومنهم من جعله مصدراً منصوباً بفعله ، التقدير : قال قيله . ومنهم من جعله معطوفا على ( الساعة ) لأنها في محلّ نصب ، نحو قولك : أعجبني ضربُ زيدٍ
وعمراً .
ومنهم من جعله معطوفاً على مفعول ( يَكتبونَ ) المحذوف .
التقدير : يكتبون أقوالهم وقيله .
ومنهم من جعله منصوباً بفعل مضمر ،
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٥٨