وأما قراءة النصب فقرأ بها أبو حَيوة ، وزيد بن علي ، وعمرو بن
عُبيد ، وابن أبي عَبلة ، وأبو السمال ، ووجهها أنّه منصوب على التأكيد .
كقولك : هذا عبدُ الله الحقَّ لا الباطلَ .
قال الزمخشري : وهي قراءة حسنة فصيحة ، وعمرو بن عبيد من أفصح النّاس وأنصحهم . انتهى . وفيه دَسيسة الاعتزال ، لأن عمرو بن عبيد رأس أهل الاعتزال .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " ص " : ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 )
قرئ بنصب القاف فيهما ، ورفعهما وجرّهما :
فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلا عاصماً ، وحمزة ، ووجهها أنّ
الأوّل مُقْسَم به ، وانتصبَ على إسقاط حرف الجرّ ، كما تقول : الله
لأفعلنّ ، وجوابه ( لأملأنّ ) وهذا الإعراب لا يسوغ على مذهب سيبويه ؛
لأته يرى أن النصب على إسقاط حرف الجرّ في باب القسم مختصّ
بلفظ الجلالة لا غير ، والزمخشري يقول : إنه غير مختصّ ، فيقول :
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 138
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٣٨